تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قوله تعالى :
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ؛
أي لعلّ اللّه يؤتيني في دار البقاء بستانا خيرا من بستانك في الدّنيا ،
وَيُرْسِلَ عَلَيْها ؛
على بستانك ؛
حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ؛
أي نارا من السّماء فتحرقها ، وسمّي العذاب حسبانا على معنى أنه يرسل عليها بحساب ما كسبت يدك . وقال النضر بن شميل : ( الحسبان المرامي ) أي يرسل عليها مرامي عذابه إما برد ، وإما حجارة وغيرهما بما شاء من أنواع العذاب ،
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
( 40 ) ؛ أي أرضا ملساء لا نبات عليها . قوله تعالى :
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً ؛
أي غائرا في الأرض يعني النهر الذي في خلالها ،
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
( 41 ) ؛ أي لا يبقى له أثر يطلبه بوجه من الوجوه ، لا تناله الأيدي ولا الأرشية « 1 » . قوله تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ؛
أي هلك ماله وبستانه ، يقال : أحيط القوم إذا هلكوا ،
فَأَصْبَحَ ؛
الكافر ،
يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ؛
أي يضرب بإحدى يديه على الأخرى ، وتقليب الكفّين يفعله النادم كثيرا ، وصار عبارة عن النّدم ،
عَلى ما أَنْفَقَ فِيها ؛
أي في جنّته ،
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ؛
أي ساقطة على سقوفها ؛
وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
( 42 ) ؛ فندم حيث لا ينفعه الندم ، ولم يكن تندّمه على إشراكه إيمانا منه ؛ لأنه لم يقله تحقيقا للتّوبة ، ولكن كان يتأسف على هلاك ماله . قوله تعالى :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
أي لم تنصره الفئة الذين افتخر بهم في قوله
( وَأَعَزُّ نَفَراً )
وَما كانَ مُنْتَصِراً
( 43 ) ؛ بأن استردّ بدل ما ذهب منه . قوله تعالى :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ؛
في ذلك الموطن علم الكافر أن الولاية بالنصر للّه الحقّ ، فهو الذي يملك النصر ، هذا معنى قراءة ( الولاية ) بخفض الواو ، وأما
( الْوَلايَةُ )
بفتح الواو فهو نقيض العداوة ، وقيل : إن معنى قراءة ( الولاية )
هامش
( 1 ) المعنى لا تناله الدلاء فلا تلحقه أيديهم ولا الرشاء التي يسقون بها .