تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مُقْتَدِراً
( 45 ) ؛ أي لم يزل قادرا على خلق الأشياء . قالت الحكماء : شبّه اللّه الدنيا بالماء ؛ لأن الماء لا يستقرّ في موضع ، كذلك الدّنيا لا تبقي على أحد . قوله تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
أي مما ينتفع به في الدّنيا لا في الآخرة ؛
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
( 46 ) قيل : إنّها الصلوات الخمس « 1 » ، وقيل : جميع الطاعات . وسمّيت الباقيات لبقاء ثوابها للإنسان ، بخلاف الأموال والأولاد التي لا تبقى . وقال ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد : ( هي قول العبد : سبحان اللّه ؛ والحمد للّه ؛ ولا إله إلّا اللّه ؛ واللّه أكبر ) . يدلّ عليه ما روي عن أبي الدّرداء : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ غصنا فحرّكه حتى سقط ورقه ، فقال : [ إنّ المسلم إذا قال : سبحان اللّه ؛ والحمد للّه ؛ ولا إله إلّا اللّه ؛ واللّه أكبر ، تحاتّت خطاياه كما تحاتّ هذا ، خذهنّ إليك يا أبا الدّرداء قبل أن يحال بينك وبينهنّ ، فإنّهنّ من كنوز الجنّة وهنّ الباقيات الصّالحات ] « 2 » . وعن أنس رضي اللّه عنه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ خذوا حسبكم من النّار ، قولوا : سبحان اللّه ؛ والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه ؛ واللّه أكبر ؛ ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فإنّهنّ المقدّمات ؛ وهنّ المنجيات ؛ وهنّ المعقّبات ؛ وهنّ الباقيات الصّالحات ] « 3 » . وقال عثمان بن عفّان وابن عمر وسعيد بن المسيّب : ( هنّ : سبحان اللّه ؛ والحمد للّه ؛ ولا إله إلّا اللّه ؛ واللّه أكبر ؛ ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ) .
هامش
( 1 ) نسبه الطبري في جامع البيان : ج 9 ص 315 : لابن عباس وسعيد بن جبير وأبي ميسرة وإبراهيم . ( 2 ) في مجمع الزوائد : ج 10 ص 90 ؛ قال الهيثمي : ( رواه ابن ماجة باختصار والطبراني بإسنادين في أحدهما عمر بن راشد اليمامي وقد وثق على ضعفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح ) . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك : كتاب الدعاء والتكبير : الحديث ( 1985 ) ؛ وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ورواه ابن أبي شيبة في المصنف : باب ما قالوا في الرجل إذا بخل بماله : الحديث ( 29720 ) .