تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قوله تعالى :
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
( 33 ) ؛ أي فجّرنا وسط البساتين نهرا نسقيها ،
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ ؛
أي كان لهذا الكافر ذهب وفضة ومن كل المال ، وقيل : من قرأ : ( ثمر ) بضم الثاء ، فمعناه صنوف من الأموال : الذهب والفضة وغيرهما ، يقال : أثمر الرجل إذا كثر ماله . ومن قرأ بنصب الثّاء كان معناه ثمرة البساتين ، والأول هو الأقرب لأن قوله
( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها )
يدلّ على الثّمار ، فاقتضى أن يكون الثمر غير ذلك . قوله تعالى :
فَقالَ لِصاحِبِهِ ؛
أي لأخيه المسلم ؛
وَهُوَ يُحاوِرُهُ ؛
أي يراجعه بالكلام ويفاخره :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
( 34 ) ؛ يعني خدما وحشما وولدا ، يتطاول بذلك على أخيه ، ورأى تلك النعمة من قبل نفسه لا من قبل اللّه . قوله تعالى :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ؛
أي دخل الكافر بستانه وهو ظالم لنفسه بالكفر وترك الشّكر ؛
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
( 35 ) أي ما أظنّ أن تفنى هذه أبدا . قال المفسّرون : أخذ بيد أخيه المسلم فأدخله جنّته ، وطاف به فيها ، وأراه إياها وجعل يعجبه منها ، ويقول ما أظنّ أن تفنى هذه أبدا ،
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ؛
أنكر البعث والثواب والعقاب ، وأخبر أخاه بكفره وإنكاره للقيامة . قوله تعالى :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
( 36 ) ؛ يعني لئن كان البعث حقّا ، ورددت إلى ربي على زعمك لأجدنّ في الآخرة خيرا منها مرجعا ومنزلا ، ولم يعطني اللّه هذه في الدّنيا إلّا ولي عنده أفضل منها لكرامتي عليه ، فمعناه الجنّتين التي تقدّم ذكرهما « 1 » ، وفي هذا بيان أن هذا الكافر لم يكن قاطعا لنفي المعاد ، ولكن كان شاكّا فيه ، والشاكّ في المعاد كافر .
هامش
( 1 ) في اللباب في علوم الكتاب : ج 12 ص 488 ؛ قال ابن عادل : ( معناه : ولئن رددت إلى ربي على زعمك ، يعطيني هنالك خيرا منها . والسبب في وقوع هذه الشبهة أنه تعالى لمّا أعطاه المال والجاه في الدنيا ، ظن أنه إنما أعطاه ذلك لكونه مستحقا له ؛ والاستحقاق باق بعد الموت ، فوجب حصول الإعطاء ، والمقدمة الأولى كاذبة ؛ فإن فتح باب الدنيا على الإنسان ، يكون في أكثر الأمر للاستدراج ) .