تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قوله تعالى :
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ؛
الخضر : جمع أخضر ، وهو أحسن ما يكون من الثّياب ، والسّندس : الدّيباج الرقيق الفاخر ، وقيل : هو الحرير ؛ وواحد السّندس سندسة ، والإستبرق الدّيباج الغليظ الذي له بريق . قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ فِيها ؛
أي في الجنان ؛
عَلَى الْأَرائِكِ ؛
أي على السّرر في الحجال وهي من ذهب مكلّل بالدّرّ والياقوت ؛
نِعْمَ الثَّوابُ ؛
جزاء أعمالهم ؛
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
( 31 ) ؛ أي متّكأ . قوله تعالى :
* وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
( 32 ) ؛ الآية ، هذا مثل ضربه اللّه لعباده ؛ ليستدعيهم إلى طاعته ، ويزجرهم عن كفران نعمته ، والمعنى : واضرب لهم مثلا رجلين . قال ابن عبّاس : ( كانوا أخوين في بني إسرائيل ؛ توفّي أبوهما وترك ثمانية آلاف دينار ، وكان أحدهما مسلما والآخر كافرا ، وأصاب كلّ واحد منهما أربعة آلاف دينار ، فالمسلم أنفقها في سبيل حتّى أنفدها فأوجب اللّه له الجنّة ، والكافر اشترى بها بساتين ، فاحتاج المسلم إليه فأتاه يتعرّض إليه . فقال له : أين مالك ؟ فقال له : أنفقته في سبيل اللّه ، فقال له الكافر : لا أعطيك حتّى تتّبع ديني ، ثمّ أخذ بيد أخيه فأدخله بساتينه ، وجعل يطوف به فيها ويقول له : ما أظنّ أن تبيد هذه أبدا ، فذلك قوله تعالى
( جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ )
أي جعل للكافر منهما بساتين من كروم ، وجعل حول البساتين نخيلا وجعلنا بين البساتين زرعا ؛ أي يزرعه « 1 » . قوله تعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً ؛
أي كلا البساتين أخرجت ثمرها ولم تنقص منه شيئا كأن ما أن يذهب صنف من الثمار إلّا أثمر صنف آخر ، وإنّما قال : آتت ؛ ولم يقل آتتا ؛ لأن المعنى أعطت كلّ واحدة من الجنّتين ، ولفظ كلتا واحدة ؛ لأن الألف في كلتا ليست ألف تثنية ، كأنه قال : كلّ واحدة منهما آتت أكلها .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 339 و 400 . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 90 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء ) .