تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ؛
أي من التخويف والتّرغيب ،
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 89 ) وامتنع أكثرهم ؛ أي أكثر أهل مكّة إلا جحودا وإنكارا للحقّ . قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
( 90 ) روى عكرمة عن ابن عبّاس : ( أنّ عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبا سفيان ، والنّضر بن الحارث ، وأبا جهل بن هشام ، والأسود بن المطّلب ، وربيعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبا جهل ، وأبيّ بن خلف ، والعاص بن وائل وغيرهم ، اجتمعوا بعد غروب الشّمس عند ظهر الكعبة ، فقال بعضهم لبعض : إبعثوا إلى محمّد ، وكلّموه وخاصموه . فبعثوا إليه أنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلّموك . فجاء إليهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سريعا يظنّ أنّه بدا لهم في أمره شيء ، فجلس إليهم فقالوا : يا محمّد واللّه ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء ، وعبت الدّين ، وسفّهت الأحلام ، وشتمت الآلهة ، وفرّقت الجماعة . فما أمر قبيح إلّا وقد جئته فيما بيننا وبينك ، فإن كنت إنّما جئت بهذا الحديث تطلب مالا ، جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تطلب به الشّرف فينا سوّدناك علينا ، وإن كان هذا الّذي بك تابع من الجنّ ، بذلنا أموالنا في طلب الطّب لك حتّى نبريك منه ! فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما بي ما تقولون ، ما جئتكم به لطلب أموالكم ولا الشّرف عليكم ، ولكنّ اللّه تعالى بعثني رسولا وأنزل عليّ كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلّغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا منّي ما جئتكم به فهو حظّكم من الدّنيا والآخرة ، وإن تردّوه عليّ أصبر على ما أمر اللّه حتّى يحكم اللّه بيني وبينكم ] . فقالوا : يا محمّد فإن كنت غير قابل منّا ما عرضنا عليك ، فقد علمت أنّه ليس من النّاس أحد أضيق بلادا ولا أقلّ منّا ، فاسأل لنا ربّك الّذي بعثك إلينا أن يسيّر عنّا هذه الجبال الّتي ضيّقت علينا ، ويبسط لنا بلادنا ويجري لنا فيها أنهارا كأرض الشّام والعراق ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن ممّن يبعث لنا قصيّ بن
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 137 | الطبراني