هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( 93 ) أي ما كنت إلا بشرا رسولا كسائر الرّسل ، فلا أقدر على الإتيان بالآيات المقترحة ، كما لم يقدر عليها من قبلي من الأنبياء .
قرأ ابن مسعود ( أو يكون لك بيت من ذهب ) قال مجاهد : ( كنت ما أدري ما الزّخرف حتّى رأيته في قراءة ابن مسعود ) . قوله تعالى :
( قُلْ سُبْحانَ رَبِّي ) ،
قرأ أهل مكّة والشام : ( قال سبحان ربي ) يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
( 94 ) ؛ أي ما صرف الناس إذ جاءهم الهدى إلّا شبهة أدخلوها على أنفسهم ، يعني قولهم
( أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا )
وهذه شبهة ضعيفة ، ويعجب منهم في غير التعجّب ، ومرادهم هلّا بعث اللّه بشرا رسولا ؟ فأجابهم اللّه ب
قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ؛
أي لو كان في الأرض ملائكة يمشون على أقدامهم مقيمين في الأرض كما أنتم مقيمون فيها ،
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً
من جنسهم ،
رَسُولًا
( 94 ) ؛ كما أرسلنا إليكم بشرا من جنسكم رسولا ، لأن الملك إنما يبعث إلى الملائكة .
قوله تعالى :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ؛
فإن اللّه يشهد لي بالنبوّة في القرآن ، وأنتم تنكرون نبوّتي ،
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 96 ) ؛ بأحوالهم .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ؛
أي من يوفّقه اللّه لدينه بالطاعة فهو المهتدي ،
وَمَنْ يُضْلِلْ ؛
أي من يخذلهم عن دينه ،
فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ
يهدونهم من دون اللّه . قوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً ؛
عما يسرّهم ،
وَبُكْماً ؛
عما ينفعهم ،
وَصُمًّا ؛
عما يمنعهم .
وقيل : يحشرون في أول الحشر عميا وبكما وصمّا على هذه الصفة ، ثم تزول هذه الصفات عنهم فيرون ويتكلّمون ويسمعون كما قال اللّه تعالى :
وَرَأَى