تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وعن عبد اللّه بن مسعود : ( إنّ أوّل ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصّلاة ، وليصلّينّ أقوام ولا دين لهم ، وإنّ هذا القرآن ليصبحنّ وما فيكم منه شيء ) فقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرّحمن وقد أتقنّاه في قلوبنا ، وأثبتناه في مضاجعنا ، نعلّمه آباءنا وأبناءنا إلى يوم القيامة ؟ قال : ( يسري به في ليلة فيذهب ما في المصاحف وما في القلوب . وقرأ عبد اللّه :
( وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
« 1 » . وعن عبد اللّه قال : ( أكثروا الطّواف بالبيت قبل أن يرفع وتبني النّاس مكانه ، وأكثروا من تلاوة القرآن قبل أن يرفع ) فقيل : هذه المصاحف ترفع ، فكيف بما في صدور الرّجال ؟ قال : ( يسري عليه ليلا فتصبحوا منه فقراء ، وتنسون قول لا إله إلّا اللّه ، وتقعون في قول الجاهليّة وأشعارهم ) « 2 » . وعن عبد اللّه بن عمرو قال : ( لا تقوم السّاعة حتّى يرتفع القرآن من حيث نزل به ، له دويّ كدويّ النّحل ، فيقول الرّبّ عزّ وجلّ : ما بالك ؟ فيقول : يا رب منك خرجت وإليك أعود ، أتلى ولا يعمل بي ) « 3 » . قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ؛
هذا تكذيب للنّضر بن الحارث حين قال : لو نشاء لقلنا مثل هذا ، والمعنى : قل لو اجتمعوا على أن يأتوا بمثله في حسن النّظم ، وجودة اللفظ ، وجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة لا يأتون بمثله . قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) ؛ أي أعوانا ، وأما رفع
( لا يَأْتُونَ )
؛ فلأنّ جواب القسم غالب على جواب
( أَنْ )
لوقوعه في صدر الكلام .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 325 - 326 ؛ قال القرطبي : ( أخرج أبو بكر بن أبي شيبة بمعناه ) وذكره وقال : ( هذا إسناد صحيح ) . وفي الدر المنثور : ج 5 ص 334 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ) . ( 2 ) ينظر ما قبله . وينظر : جامع البيان : تفسير الآية والأثر ( 17113 ) . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 10 ص 335 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه محمّد بن نصر في كتاب الصلاة ) .