تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والثاني : أن يسعى في العمل الذي يستحقّ به ثواب الآخرة . والثالث : أن يكون مؤمنا ؛ لأنه إذا كان كافرا لا ينتفع بشيء من عمله . قوله تعالى :
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
( 19 ) ؛ أي تضعّف لهم الحسنات ، وتمحى عنهم السّيئات ، وترفع لهم الدرجات ، وقال مجاهد : ( شكره أن يثيبهم على طاعتهم له ، ويعفو عن سيّئاتهم ) . قوله تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ ؛
أي كلّ واحد من الفريقين ممن يريد الدنيا ، وممن يريد الآخرة نمدّه من رزق ربك ،
وَما كانَ عَطاءُ ؛
رزق ،
رَبِّكَ مَحْظُوراً
( 20 ) ؛ أي محبوسا من البرّ والفاجر . وفي هذا بيان أنّ نعم الدنيا مشتركة بينهم ، بخلاف نعم الآخرة التي هي خاصّة للمتّقين ، ألا ترى أن سائر نعم اللّه من الشّمس والقمر ؛ والهواء والماء ؛ والنبات والحيوانات ؛ والأغذية والأدوية ؛ وصحّة الجسم والعافية ؛ وغير ذلك شاملة للمؤمن والكافر . قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ؛
أي انظر يا محمّد كيف فضّلنا بعضهم على بعض في الرّزق في الدّنيا بالمال والخدم ، منهم المقلّ ومنهم المكثر ، هذا في الدّنيا ،
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( 21 ) ؛ أي ولدرجات الآخرة أكبر من درجات الدّنيا ، وفضائل الآخرة وثوابها أرفع مما فضّلوا في الدنيا ، فينبغي أن يكون سعيهم للآخرة أكثر . قوله تعالى :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ؛
قيل : إنّ الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد به كافّة المكلّفين كما في قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 1 » . وقيل : هو خطاب للإنسان ، كأنّه قال : لا تجعل أيّها الإنسان مع من له العطايا عاجلا وآجلا إلها آخر ،
فَتَقْعُدَ ؛
فتبقى في جهنم ،
مَذْمُوماً مَخْذُولًا
( 22 ) ؛ لا ناصر لك . قوله تعالى :
* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ؛
برّا بهما وعطفا عليهما ، وقوله تعالى :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ
هامش
( 1 ) الزمر / 65 .