تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وقوله تعالى :
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 54 )
مِنْ دُونِهِ ؛
أي قال هود : إنّي أشهد اللّه على نفسي ، واشهدوا أنتم أيضا أنّي بريء مما تشركون مع اللّه في العبادة ، ولم يكن إشهاده إيّاهم للاحتجاج بقولهم ، وإنما هو للاحتجاج عليهم . قوله تعالى :
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
( 55 ) ؛ أي إن قدرتم على قتلي أنتم وآلهتكم ، أو على إنزال السّوء ، فافعلوا ولا تمهلوني طرفة عين ، ولم يقل هذا على جهة الأمر لهم ، وإنما قال لبيان عجزهم . قوله تعالى :
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ؛
أي فوّضت أمري إلى خالقي وخالقكم متمسّكا بطاعته وتاركا لمعصيته ، وهذا هو حقيقة التوكّل على اللّه . وقوله تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ؛
أي ما من أحد إلا وهو في قهر اللّه وتحت قدرته ، وإنما جعل الأخذ بالناصية كناية عن ذلك ؛ لأنّك إذا أخذت بناصية غيرك فقد قهرته وأذللته ، والنّاصية مقدم شعر الرأس ، قوله تعالى :
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 56 ) ؛ أي هو في تدبير عباده لا يفعل إلا الحقّ ، فإنه عادل لا يجور ، ويقال : إن معناه : أن طريق العبادة على اللّه كما قال تعالى
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 1 » . قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ؛
أي فإن تولّوا عن الإيمان فما هو تقصير مني في إبلاغ الرسالة ، ولكن لسوء اختياركم ،
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ؛
أطوع له منكم ؛ أي يهلككم بعذاب استئصال ، قد يستخلف بهلاككم قوما غيركم أطوع له منكم ،
وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ؛
أي لا تقدرون على أن تنقصوا شيئا من ملكه وهو سبحانه لا يجوز عليه المضارّ . قوله تعالى :
إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ؛
( 57 ) أي هو شاهد على أعمال العباد للمجازاة ، لا يخفى عليه شيء منها .
هامش
( 1 ) الفجر / 14 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 440 | الطبراني