تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
والدّين ، فمن ثمّ قال :
( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ )
« 1 » . وهذا القول أولى بالصواب ، وأليق بظاهر الكتاب . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ؛
أي قال نوح : إني أمتنع بك أن أسألك ما ليس لي به علم أنه صواب ،
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي
خطيئتي هذه وهي هذا السؤال ،
وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 47 ) بالوزر والعقوبة . قوله تعالى :
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ؛
أي قال اللّه لنوح : فاهبط من السّفينة إلى الأرض بأمن وسلامة من الآفات ، ( وبركات ) أي وخيرات ثابتة عليك وعلى الذين معك من المؤمنين . قوله تعالى :
وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
( 48 ) ؛ أي وأمم سنمتّعهم عليهم بعدك في الدّنيا ثم يمسّهم في الآخرة منّا عذاب أليم ، وهم الكافرون وأهل الشّقاوة . فهبط نوح ومن معه من الجوديّ ، ولم يكن لواحد منهم نسل إلا لنوح وأولاده ، كما قال اللّه تعالى :
( وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ )
« 2 » ، وعن محمّد بن كعب قال : ( دخل في السّلام والبركة كلّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، ودخل في الإمتاع والعذاب كلّ كافر وكافرة إلى يوم القيامة ) « 3 » . وفي الآية دلالة على ذلك ؛ لأن لفظ الأمم يدلّ على الجماعات الكثيرة ، ولم يكن مع نوح في السفينة إلا قليل . قوله تعالى :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ؛
أي تلك القصّة التي ذكرتها لك يا محمّد قصة نوح من الأمور الغائبة عنك ،
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا ،
القرآن وهذا منّة من اللّه تعالى ،
فَاصْبِرْ ؛
على أذى الكفّار ، كما صبر نوح على أذاهم ، واصبر على القيام بأمر اللّه وتبليغ الرّسالة ، وما تلقى من أذى قومك كما صبر نوح على أذى قومه ،
إِنَّ الْعاقِبَةَ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14073 ) . ( 2 ) الصافات / 77 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14089 ) .