هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
( 66 ) ؛ أي هو القادر على أخذ أعدائه ، العزيز المنتقم ممّن عصاه .
قوله تعالى :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ؛
معناه : الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وقيل : الذين ظلموا الناقة . والصّيحة : جبريل عليه السّلام صاح بهم صيحة هائلة عند صباح اليوم الرابع ، لم تحتملها قلوبهم فهلكوا .
وإنّما قال في هذه الآية :
( وَأَخَذَ ) ،
وفي آية أخرى : ( وأخذت ) ؛ لأنّ الصيحة والصّياح واحد ، فردّ الكناية مرّة إلى الصّياح ومرّة إلى الصّيحة .
قوله تعالى :
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
( 67 ) ؛ أي ميّتين قد همدوا رمادا جثوما على الرّكب . ويقال : أصبحوا في بلادهم جاثمين على وجوههم على الطّرف .
وقوله تعالى :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ؛
أي كأن لم يكونوا في الأرض قطّ .
قوله تعالى :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ؛
أي بربهم ،
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
( 68 ) ؛ أي أبعدهم اللّه من رحمته . وقرئ ( لثمود ) بالكسر لقربها من قوله
( أَلا إِنَّ ثَمُودَ ) ،
فمن صرفه جعله اسما ، ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة .
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ؛
قال ابن عبّاس :
( وذلك أنّ جبريل ومن معه اثني عشر ملكا جاؤوا إلى إبراهيم ليبشّروه بإسحق من زوجته سارة ) .
فلما دخلوا عليه ،
قالُوا سَلاماً ؛
أي سلّموا عليه سلاما ، وقيل : قالوا :
نسلّم سلاما ، وهو نصب على المصدر ، وقوله :
قالَ سَلامٌ ؛
أي أجابهم إبراهيم بأن قال : عليكم سلام . وإنما لم يقل عليكم سلاما بالنصب ؛ لأنه لو كان كذلك لكان يتوهّم أن إبراهيم عليه السّلام حكى قول الملائكة أنّكم سلّمتم سلاما ، فخالف بينهما ليكون قوله جوابا لهم . ومن قرأ بكسر السّين ، فالسّلم والسّلام بمعنى واحد ، كحلّ وحرم مثل حلال وحرام .