تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قوله عزّ وجلّ :
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ؛
أي قل لهم يا محمّد صدق اللّه في أنّ كلّ الطعام كان حلّا لبني إسرائيل إلّا ما حرّم إسرائيل على نفسه ،
( فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ )
في استباحة لحوم الإبل وألبانها وافعلوا ما كان يفعله من الصلاة إلى الكعبة وحجّ البيت ،
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 95 ) ؛ أي لم يكن إبراهيم على دين المشركين ، ولم يفعل كما كان يفعله اليهود في ادّعائهم أنّ عزيرا ابن اللّه ؛ ولا كما يقول النصارى إنّ المسيح ابن اللّه . وهذه الآيات حجّة على اليهود في إنكارهم نسخ الشريعة . قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( 96 ) ؛ قال مجاهد : ( تفاخر المسلمون واليهود ؛ فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ؛ لأنّها مهاجر الأنبياء وهي الأرض المقدّسة ، وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ، فأنزل اللّه هذه الآية :
( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ) .
وقرأ ابن السميقع : ( وضع ) بفتح الواو والضّاد بمعنى وضعه اللّه .
( لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ )
( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ) ؛
وليس ذلك بيت المقدس ، وكتب على الناس حجّ البيت وليس ذلك بيت المقدس . واختلفوا في قوله تعالى :
( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ) ؛
قال بعضهم : هو أوّل بيت وضع على وجه الماء عند خلق اللّه السّموات والأرض ، خلقه اللّه تعالى قبل الأرض بألفي عام ، وكان ربوة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحته ، وهذا قول ابن عمر ومجاهد وقتادة والسديّ . وقيل : معناه : أوّل بيت بناه آدم في الأرض ، قاله ابن عبّاس . وقال الضحّاك : ( معناه : أوّل بيت وضع فيه البركة واختير من الفردوس الأعلى ) . وقيل : هو أوّل بيت جعل قبلة للمسلمين . وعن أبي ذرّ قال : سئل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن أوّل بيت وضع للنّاس ، فقال : [ المسجد الحرام ؛ ثمّ بيت المقدس ] فقيل له : كم بينهما ؟ قال : [ أربعون عاما ] « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب المساجد ومواضع الصلاة : الحديث ( 1 / 520 ) . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 5872 ) .