تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقال الحسن : ( معناه : إنّ أوّل بيت وضع لعبادة النّاس على وجه الأرض الكعبة ؛ بناها إبراهيم عليه السّلام كما قال تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
« 1 » . وأمّا بناء بيت المقدس فقد كان بعد الكعبة بدهر طويل ؛ بناه سليمان بن داود عليهما السّلام ) . قال الكلبيّ : ( كان آدم عليه السّلام حين أخرج من الجنّة بنى الكعبة فطاف بها ، فلمّا كان في زمن طوفان نوح عليه السّلام رفعها اللّه إلى السّماء السّادسة بحيال موضع الكعبة ؛ وهي البيت المعمور يقال له الضّراح ؛ يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ) . وروي أنّ اللّه تعالى أنزل الكعبة من السّماء وهي من ياقوتة حمراء ، وكانت الملائكة تحجّها قبل آدم عليه السّلام ، فلمّا كثرت الخطايا رفعها اللّه تعالى . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : [ إنّ الكعبة كانت خشعة على وجه الماء فدحيت الأرض من تحتها ] والخشعة : مثل الصّبرة متواضعة « 2 » . قوله تعالى :
( بِبَكَّةَ ) ،
قال الضحّاك : ( هي مكّة ، والعرب تعاقب بين الباء والميم فتقول : ضربة لازب ، وضربة لازم ) . وقال ابن شهاب : ( بكّة المسجد والبيت ، ومكّة الحرم كلّه ) ومثله قال الزهريّ . وسمّي المسجد بكّة ؛ لأنّ البكّ هو الرّحمة ، في اللغة يقال : بكّه إذا رحمه . وسمّي المسجد بكّا لأن الناس يتباكّون فيه ؛ أي يزدحمون للطواف . وقال أبو عبيد : ( بكّة اسم لبطن مكّة ، ومكّة لما بقي ) . وقال عبد اللّه بن الزّبير : ( سمّيت البلد بكّة لأنّها تبكّ أعناق الجبابرة ؛ ما قصدها جبّار إلّا قصمه اللّه كأصحاب الفيل وغيرهم ) . وسميت مكّة لاجتذابها النّاس من كلّ أفق . يقال امتكّ الفصيل في ضرع النّاقة إذا استقصى فلم يدع شيئا منه . قال ابن عبّاس رضي الله عنه : ( ما أعلم على وجه الأرض بلدة الحسنة فيها بمائة ألف إلّا مكّة ، ولا درهما يتصدّق به يكتب لديه ألف درهم إلّا بمكّة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة فيها شراب الأبرار ومصلّى الأخيار إلّا مكّة ، وما أعلم على وجه
هامش
( 1 ) الحج / 26 . ( 2 ) في كتاب الغريبين : ج 2 ص 557 ؛ قال الهروي : « وقرأت لابن حمزة قال : الخشعة : قف من الأرض قد غلبت عليها السهولة . ومن روى [ خشفة ] أي ليس بحجر ولا طين » .