تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الأرض بلدة إذا دعا الرّجل فيها بدعاء أمّن الملائكة على دعائه إلّا مكّة ، ولا أعلم على وجه الأرض بلدة يموت فيها الميّت فيكون تكفيرا لخطاياه إلّا مكّة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة صدر إليها جميع النّبيّين والمرسلين إلّا مكّة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كلّ يوم من روح الجنّة ورائحتها ما ينزل إلّا بمكّة ، والرّكعة الواحدة فيها بمائة ألف ركعة ) . قوله تعالى :
( مُبارَكاً )
نصب على الحال ؛ أي الذي استقرّ بمكّة ، والبركة بثوب الخير ونموّه . وقوله تعالى :
( وَهُدىً لِلْعالَمِينَ )
أي قبلة للمؤمنين . وقيل : بيان ودلالة للعالمين على اللّه بإهلاك من قصده من الجبابرة ، وباستئناس الطّير فيه بالناس ، وبأن لا يعلوه طائر إعظاما له ، وبإمحاق ما يرمى فيه من الجمار في كلّ سنة ، فلو لا أنّ ما يقبل منها يرفع كما قال ابن عبّاس ، وإلّا كان قد اجتمع هناك من الحجارة مثل الجبال . ويجوز أن يكون المراد بالهدى أنه طريق الجنّة . قوله عزّ وجلّ :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ؛
أي فيه علامات واضحات ، وهنّ ما تقدّم ذكره ومقام إبراهيم أيضا ، والآية في مقام إبراهيم : أن قدميه دخلتا في حجر صلد بقدرة اللّه تعالى صار الحجر كالطين حتى غاصت قدماه فيه ثم عاد حجرا صلدا ليكون ذلك دلالة على صدق نبوّته عليه السّلام . قرأ ابن عبّاس : ( فيه آية بيّنة ) على الواحد وأراد مقام إبراهيم وحده . وقرأ الباقون بالجمع أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر كلّها . قوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ؛
قال الحسن : ( عطف اللّه قلوب العرب في الجاهليّة على أنّ كلّ من لاذ بالحرم وإن كان جانيا لا يهاج فيه ، وذلك بدعاء إبراهيم عليه السّلام حيث قال :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
« 1 » وكان في الجاهليّة من دخله أمن من القتل ؛ ولم يزده الإسلام إلّا شدّة . وقيل : إن أوّل من لاذ بالحرم : الحيتان الصغار من الكبار في الطّوفان ، وقيل : من دخله عام عمرة القضاء مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان آمنا ، بيانه : قوله تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 126 . ( 2 ) الفتح / 27 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 92 | الطبراني