تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قال أهل المعاني : صورة الآية خبر ؛ ومعناها : أمر ؛ تقديرها : ومن دخله فأمّنوه ، لقوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ
« 1 » أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا . وقيل : معناه : من دخله لقضاء النّسك معظّما للّه عارفا بحقوقه متقرّبا إلى اللّه تعالى كان آمنا يوم القيامة . وقال الضحّاك : ( معناه : من حجّه فدخله كان آمنا من الذّنوب الّتي اكتسبها قبل ذلك ) . وقال جعفر الصّادق : ( من دخله على الصّفاء كما دخله الأنبياء والأولياء كان آمنا من عذابه ) . قال أبو النّجم القرشيّ : كنت أطوف بالبيت ؛ فقلت : ( يا سيّدي قد قلت : ( ومن دخله كان آمنا ) من أيّ شيء ؟ فسمعت قائلا من ورائي يقول : آمنا من النار ؛ فالتفتّ فلم أر شيئا ) . يدلّ على هذا ما روى أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ من مات في أحد الحرمين بعثه اللّه من الآمنين ] « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينتشران في الجنّة ] وهما مقبرتا مكّة والمدينة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : [ من صبر على حرّ مكّة ولو ساعة من نهار تباعدت عنه جهنّم مسيرة مائتي عام ؛ وتقرّبت منه الجنّة مسيرة مائة عام ] « 3 » . وقال وهب بن منبه : ( مكتوب في التّوراة : أنّ اللّه عزّ وجلّ بعث سبعمائة ألف من الملائكة المقرّبين إلى البيت ، بيد كلّ واحد منهم سلسلة من ذهب ، فيقول لهم : اذهبوا إلى البيت الحرام ، قرّموه بهذه السّلاسل ثمّ قودوه إلى المحشر ؛ فيأتون به بسبعمائة سلسلة من ذهب ؛ ثمّ يقودونه وملك ينادي : يا كعبة اللّه سيري ، فتقول : لست سائرة حتّى أعطى سؤلي ، فينادي ملك من جوّ السّماء سلي ، فتقول : يا ربّ شفّعني في جيرتي الّذين دفنوا حولي من المؤمنين ، فيقول اللّه : قد أعطيتك سؤلك ،
هامش
( 1 ) البقرة / 197 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 6 ص 240 : الحديث ( 6104 ) ؛ وفيه : [ استوجب شفاعتي وكان يوم القيامة من الآمنين ] . وفي مجمع الزوائد : ج 2 ص 319 ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني في الكبير ، وفيه عبد الغفور بن سعيد ، وهو متروك » . ( 3 ) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال : الرقم ( 34704 ) وعزاه لأبي الشيخ عن أبي هريرة . وكعادته أدرج الناسخ عبارة : ( كذا في تفسير الثعلبي ) .