تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الأسلت « 1 » والحارث بن سويد « 2 » وغيرهم ، وندم الحارث وأرسل إلى أخيه الحلّاس ابن سويد المسلم : أنّي قد ندمت على ما صنعت ، فسل لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل من توبة وإلّا أذهب في الأرض . فأنزل اللّه هذه الآيات ) « 3 » . ومعناها : من يطلب دينا غير دين الإسلام فلن يقبل منه ما أقام عليه ؛ أي لن يثاب ولن يثنى عليه . ويقال : هذه الآية نزلت في المرتدّين . وقوله تعالى :
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 85 ) ؛ أي من المغبونين حيث ترك منزله في الجنّة ، واختار منزله في النار . قوله تعالى :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ؛
أي كيف يهديهم وقد كفروا بعد إذ آمنوا ؛ و ؛ بعد أن ؛
وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
يعني محمّدا صلى اللّه عليه وسلم ؛
وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ؛
أي دلالات صدقه ونبوّته ، فكيف يستحقّون هداية اللّه تعالى . قوله تعالى :
( وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ )
عطف على قوله
( إِيمانِهِمْ )
دون قوله
( كَفَرُوا ) ،
وقد يعطف الفعل على المصدر ، كما يقال : أعجبني ضرب زيد وإن غضب ، وتقدير الآية : بعد أن آمنوا وبعد أن شهدوا أنّ الرسول حقّ . قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 86 ) ؛ أي لا يرشد المشركين ومن لم يكن أهلا لذلك ، فإنّ ظاهر الآية يقتضي أنّ من كفر بعد إسلامه لا يهديه اللّه ، وأنّ الظالمين لا يهديهم اللّه . وكثير من المرتدّين أسلموا ومن الظالمين تابوا . وقيل : معناه : لا يهديهم اللّه ما داموا مقيمين على كفرهم ، فإذا جاهدوا وقصدوا الرجوع إلى الحقّ وفّقهم اللّه كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 4 » . وقيل : معنى الآية : كيف يرحمهم اللّه وينجّيهم من العقوبة .
هامش
( 1 ) وحوح بن الأسلت ، وهو عامر بن جشم بن وائل ، الأنصاري : ترجم له ابن حجر في الإصابة : الرقم ( 9116 ) ؛ وقال : « له صحبة ، وشهد الخندق وما بعدها » . ( 2 ) ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب : ج 1 ص 363 : الرقم ( 448 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري بلفظ قريب منه : في جامع البيان : النص ( 5820 ) . ( 4 ) العنكبوت / 69 .