الفريقين بريء من دين إبراهيم ] فغضبوا وقالوا : واللّه ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 1 » .
قوله تعالى :
( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً )
أي له أخلص وخضع . قال الكلبيّ : ( أمّا أهل السّموات ومن ولد في الإسلام من أهل الأرض أسلموا طائعين ، ومن أبى قوتل حتّى يدخل في الإسلام كرها ؛ يجاء بهم أسارى في السّلاسل ويكرهون على الإسلام ) . وفي الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : [ عجب « 2 » ربّكم من قوم يقادون إلى الجنّة بالسّلاسل ] « 3 » .
قوله تعالى :
( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ )
أي إلى جزائه ترجعون في الآخرة ، فبادروا إلى دينه ولا تطلبوا غير ذلك ، وقيل معنى : ( وله أسلم من في السّموات والأرض ) أي أقرّوا له بالألوهيّة كما قال اللّه تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 4 » .
وقال الزجّاج : ( معناه : أنّ كلّهم خضعوا للّه من جهة ما فطرهم اللّه عليه ) . قال الضحّاك : ( هذا حين أخذ منه الميثاق وأقرّ به ) .
وقال الكلبيّ : ( معناه : الّذي أسلم طوعا أي الّذي ولد في الإسلام ، وبالذي أسلم كرها يعني الّذي أجبر على الإسلام ، فيؤتى بهم في السّلاسل فيكرهون على الإسلام ) ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ كلّ الملائكة أطاعوا في السّماء ؛ والأنصار في
هامش
( 1 ) نقله القرطبي عن الكلبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 127 .
( 2 ) في صحيح ابن حبان : كتاب الإيمان : باب الفطرة : الحديث ( 134 ) ، وفي التعليق على الحديث قال ابن حبان رحمه اللّه : « قوله صلى اللّه عليه وسلم : [ عجب ربّنا ] من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ علم المخاطب يخاطب منه في القصد إلا بهذه الألفاظ التي استعملها الناس فيما بينهم . والقصد في هذا الخبر السبي الذي يسبيهم المسلمون من دار الشرك مكتفين في السلاسل يقادون بها إلى دار الإسلام حتى يسلموا فيدخلوا الجنة » .
( 3 ) إسناده صحيح على شرط مسلم . أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الجهاد : باب الأسارى في السلاسل : الحديث ( 3010 ) ، وفي كتاب التفسير : الحديث ( 4557 ) . والإمام أحمد في المسند :
ج 2 ص 457 و 302 و 406 .
( 4 ) الزخرف / 87 .