تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الموت ، ومات طعمة كافرا ، ولو كانوا يحقّقون التوبة قبل المعاينة لقبلت توبتهم . ويجوز أن يكون بمعنى :
( لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ )
أي التوبة التي يتوبونها عند الموت . قوله عزّ وجلّ :
( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) .
قال الحسن وقتادة وعطاء : ( نزلت هذه الآية في اليهود الّذين كفروا بعيسى عليه السّلام والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم ؛ ثمّ ازدادوا كفرا بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن ) « 1 » . وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ ؛
أي إنّ الذين كفروا وماتوا على كفرهم لو كان لأحدهم في الآخرة ملء الأرض ذهبا فافتدى به لن يقبل منه ، كما روي : أنه يقال للكافر يوم القيامة : لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به من العذاب ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : قد سئلت ما هو أيسر عليك من هذا فلم تفعل ؟ وقوله تعالى :
( ذَهَباً )
نصب على التفسير في قول الفرّاء ، ومعنى التفسير : أن يكون الكلام تامّا وهو مبهم كقوله : عندي عشرون ، فالعدد معلوم والمعدود مبهم ، فإذا قلت : عشرون درهما ؛ فسّرت العدد ؛ ولذلك إذا قلت : هو أحسن الناس ؛ فقد أخبرت عن حسنه ولم تبيّن في أيّ شيء ، فإذا قلت : وجها أو فعلا ؛ فقد بيّنته ونصبت على التّفسير ، وإنّما نصبته لأنّه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه ، فلمّا خلا من هذين نصب ؛ لأن النصب أخفّ الحركات ؛ فجعل لكلّ ما لا عامل له . وقال الكسائيّ : ( نصب على إضمار ( من ذهب ) كقوله تعالى :
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
« 2 » أي من صيام ) . وقد يقال : نصب على التمييز ثلاثة أشياء : تمييز جملة مبهمة كما في قوله :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
« 3 » ، وتمييز عدد مبهم كقولك : عشرون درهما ، وتمييز مقدار مبهم كما يقال : عندي ملء زقّ عسلا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النصوص ( 5825 ) عن الحسن ، و ( 5826 و 5827 ) عن قتادة . ( 2 ) المائدة / 95 . ( 3 ) الكهف / 34 .