تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ؛
أي أعاقبهم عقوبة شديدة في الدّنيا بالقتل والسّبي والجزية ، وفي الآخرة بالنار ،
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 56 ) ؛ أي مانعين يمنعونهم من عذاب اللّه . قوله عزّ وجلّ :
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ؛
قرأ الحسن وحفص
( فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ )
بالياء « 1 » ، ومعناه : الذين صدقوا وعملوا الصالحات نكمل لهم ثواب أعمالهم بالطاعة ؛
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 57 ) ؛ أي لا يرحمهم ولا يغفر لهم . قوله عزّ وجلّ :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
( 58 ) ؛ أي ما جرى من القصص ننزل به عليك يا محمّد فيتلوه عليك جبريل بأمرنا . وإنّما أضاف التلاوة إلى نفسه ؛ لأنه حصل بأمره ،
( وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ )
أي ومن القرآن ومن الحكمة بالتّأليف والنّظم ، وسمّاه حكيما لأنه بما فيه من الحكمة كأنه ينطق بالحكمة . ويقال : معنى الحكيم المحكم وهو فعيل بمعنى مفعول . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 59 ) ؛ قال ابن عباس : وذلك أنّ وفد نصارى نجران : أسيد والعاقب وغيرهم من علمائهم جاؤوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : [ أسلموا ] فقالوا : أسلمنا قبلك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ يمنعكم من الإسلام ثلاث : أكلكم الخنزير ؛ وعبادتكم الصّليب ؛ وقولكم للّه عزّ وجلّ ولد ] فقالوا له : ما لك تشتم صاحبنا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : [ وما أقول ؟ ] قالوا : تقول إنّه عبد اللّه ، قال [ أجل ؛ هو عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ] فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قطّ من غير أب ؟ ! « 2 » فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ )
أي صفة خلق عيسى بلا أب كصفة خلق آدم ، خلقه من تراب من غير أب ولا أمّ ثم قال
هامش
( 1 ) ينظر : أبو علي الفارسي : الحجة للقراءات السبعة : ج 2 ص 22 ، طبعة دار الكتب العلمية : ط 1 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5647 ) .