تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
اليهود تطلبه ، فأتى أحد الحواريّين وقال لليهود : ما تجعلون لمن يدلّكم على عيسى ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما ، فأخذها ودلّهم عليه ، فلمّا دخلوا البيت ورفع عيسى ، ألقى اللّه شبه عيسى على الّذي دلّهم عليه ؛ فقتلوه وصلبوه ، فروي أنّه لمّا أخذوه ليقتلوه قال لهم : أنا الّذي دللتكم عليه ، فلم يقبلوا منه ولم يلتفتوا إليه وصلبوه وهم يظنّونه عيسى ) . قال أهل التواريخ : ( حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة ، وولدت عيسى لمضيّ خمس وستّين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل ، وأوحى اللّه إليه على رأس ثلاثين ، ورفعه اللّه من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وعاشت أمّه بعد رفعه ستّ سنين ) « 1 » . والمكر : هو السّعي بالفساد في ستر ومناجاة ، وأصله من قول العرب : مكر اللّيل وأمكر ؛ إذا أظلم . والمكر من المخلوقين : الخبّ والخديعة والغيلة ، وهو من اللّه استدراجه العباد ، قال اللّه تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » قال ابن عباس : ( كلّما أحدثوا خطيئة تجدّدت لهم نعمة ) « 3 » . وقال الزجّاج : ( مكر اللّه مجازاتهم على مكرهم ، فسمّي الجزاء باسم الابتداء كقوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 4 » وقوله :
وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 5 » ) . وقال عمرو بن كلثوم :
ألا لا يجهلنّ أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وسأل رجل جنيدا : كيف رضي اللّه المكر لنفسه وقد عاب به غيره ؟ قال : لا أدري ، ولكن أنشدني « 6 » :
هامش
( 1 ) ذكره ابن عادل الحنبلي في اللباب في علوم الكتاب : ج 5 ص 270 . ( 2 ) الأعراف / 182 . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 98 . ( 4 ) البقرة / 15 . ( 5 ) النساء / 142 . ( 6 ) الأبيات لأبي نواس ، الحسن بن هانئ ( 146 - 198 ) من الهجرة . وفي الديوان :ويسمج من سواك الشّيء عندي * فتفعله فيحسن منك ذاكا