تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قوله تعالى :
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
( 53 ) ؛ أي قالوا : ربّنا آمنّا بما أنزلت في كتابك ؛ يعني : الإنجيل على عيسى ، واتّبعنا عيسى
( فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ )
أي مع المصدّقين لأنبيائك الذين يشهدون بصدق الأنبياء من قبلنا ، وقال عطاء : ( معناه : فاكتبنا مع النّبيّين ) . وقال ابن عبّاس : ( معناه : محمّد صلى اللّه عليه وسلم وأمّته ) « 1 » . قوله عزّ وجلّ :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 54 ) ؛ يعني مكر الكفار الذين لم يؤمنوا بقصدهم قتل عيسى عليه السّلام . والمكر : هو الاحتيال في تدبير الشّرّ . وقوله :
( وَمَكَرَ اللَّهُ )
أي جازاهم اللّه على ما تقدّم أنّ الجزاء على المكر يسمى مكرا ، كما في الاعتداء والسيّئة والاستهزاء . قوله تعالى :
( وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ )
أي هو أفضل الصانعين حين يجازي الكفار على صنعهم ؛ وخلّص الممكور به ؛ وذلك أنّ عيسى عليه السلام بعد إخراج قومه إياه وأمّه من بين أظهرهم عاد إليهم مع الحواريّين ، ودعاهم إلى الإسلام فهمّوا بقتله وتواطأوا عليه ، وذلك مكرهم ، فلمّا أجمعوا على قتله هرب منهم إلى بيت فدخله فرفعه جبريل من الكوّة إلى السّماء . فقال ملك اليهود واسمه يهودا ، لرجل خبيث منهم يقال له طيطانوس : أدخل عليه البيت ، فدخل فألقى اللّه عليه شبه عيسى عليه السّلام ، فلمّا لم يجد عيسى خرج ؛ فرأوه على شبه عيسى فظنّوا أنه عيسى ؛ فقتلوه وصلبوه ، ثمّ قالوا : وجهه يشبه وجه عيسى ، وبدنه يشبه بدن صاحبنا ، فإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟ وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ ، فوقع بينهم قتال ، فقتل بعضهم بعضا . وقال وهب : ( لمّا طرقوا عيسى في بعض اللّيل ونصبوا له خشبة ليقتلوه ؛ أظلمت عليهم الأرض فصلبوا رجلا منهم يقال له يهودا ظنّوا أنّه عيسى عليه السلام ، وهو الّذي دلّهم عليه ، وذلك أنّ عيسى جمع الحواريّين في تلك اللّيلة ثمّ قال : ليمكرنّ بي أحدكم قبل أن يصيح الدّيك ، ويبيعني بدراهم يسيرة . فخرجوا وتفرّقوا ، وكانت
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 223 ؛ قال السيوطي : « أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس » .