عليكم ) « 1 » أي صار حراما .
قوله عزّ وجلّ :
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ؛
أي أحلّ لكم شيئا مما حرّم عليكم من غير برهان ، بل أتيتكم بعلامة نبوّتي . قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 50 ) ؛ أي اتّقوا اللّه فيما أمركم ونهاكم وأطيعون فيما أبيّنه لكم ؛
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ؛
أي قال لهم عيسى إنّ اللّه خالقي وخالقكم فوحّدوه ؛
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 51 ) ؛ أي هذا الذي أدعوكم إليه طريقي في الدّين فلا عوج له ، من سلكه أدّاه إلى الحقّ .
قوله عزّ وجلّ :
* فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ ؛
أي لمّا وجد عيسى ، وقيل : لمّا علم منهم الكفر والقصد إلى قتله ؛
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؛
أي من أعواني مع اللّه ، وقيل : معناه : من أنصاري إلى سبيل اللّه ، وقيل : من أنصاري للّه ،
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ؛
أي قال المخلصون في النّصرة والتّصديق : نحن أعوان دين اللّه معك ؛
آمَنَّا بِاللَّهِ ؛
أي صدّقنا بتوحيد اللّه ؛
وَاشْهَدْ ؛
يا عيسى ؛
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( 52 ) ؛ والإحساس هو العلم من خلجاتهم .
واختلف المفسّرون في الحواريّين ، قال بعضهم : هم المخلصون الخواصّ كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ الزّبير ابن عمّتي وحواريّي من أمّتي ] « 2 » أي هو من أمّتي ، وكان الحواريون لعيسى اثني عشر رجلا من أصحابه ، مكان العشرة من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، سمّوا الحواريين من الحور وهو الخلوص . يقال : عين حوراء إذا اشتدّ بياض بياضها وقلص ؛ واشتدّ سواد سوادها وخلص ، ومنه وفيه يقال : دقيق حواريّ للّذي لم يبق منه إلّا لبابه . وقال بعضهم : سمّوا حواريين من الحوار وهو البياض ، إلّا أنّهم اختلفوا في
هامش
قال : « جاءهم عيسى بألين مما جاء به موسى صلى اللّه عليهما وعلى نبينا ؛ لأن موسى جاءهم بتحريم الإبل وأشياء من الشحوم ، فجاءهم عيسى بتحليل بعضها » .
( 1 ) حرم بوزن شرف وظرف ، ونسب الفعل إلى عيسى عليه السلام تجوّزا للعلم بأن المحرّم هو اللّه تعالى .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 314 . وابن أبي شيبة في المصنف : ج 6 ص 379 :
الحديث ( 32154 ) ، وإسناده صحيح .