بياضهم . قيل : كانوا قصّارين يبيّضون الثياب فمرّ بهم عيسى عليه السلام فقال : ألا أدلّكم على تطهير أنفع من هذا ؟ قالوا : نعم ، قال : تعالوا حتّى نطهّر أنفسنا من الذّنوب ، فبايعوه على ذلك . وقيل : كانوا بيض الثياب ، وقيل : كانوا بيض القلوب من الفساد .
وقال بعضهم : كانوا صيّادين ، قال لهم عيسى عليه السّلام : ألا أدلّكم على اصطياد أنفع من هذا ؟ قالوا : بلى ، قال : تعالوا حتى نصطاد أنفسنا من شرك إبليس ؛ فبايعوه .
كأنّهم ذهبوا في هذا إلى اشتقاقه من الحور الذي هو الرّجوع ، ومنه سمّي المحور لأنه راجع إلى المكان الذي زال منه ، وقيل : لأنه بدورانه ينصقل حتى يبيضّ .
والمحور عود الخبّاز ، وقيل : المحور الذي تدور عليه البكرة ، وربّما كان من حديد .
وأمّا ما روي في الحديث : [ نعوذ باللّه من الحور بعد الكور ] « 1 » فمعناه : من الرجوع والخروج من الجماعة بعد أن كنّا فيها ، يقال : كار عمامته إذا لفّها على رأسه ؛ وحارها : إذا نقضها .
قال مصعب : ( لمّا اتّبع الحواريّون عيسى عليه السّلام وهم اثنا عشر رجلا ، وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح اللّه جعنا ، فيضرب بيده الأرض سهلا كان أو جبلا ، فيخرج لكلّ إنسان رغيفين فيأكلهما . فإذا عطشوا قالوا : يا روح اللّه عطشنا ، فيضرب بيده الأرض فيخرج الماء فيشربون ، قالوا : يا روح اللّه ؛ من أفضل منّا إذا شئنا أطعمنا وإن شئنا أسقينا ، وآمنّا بك واتّبعناك ؟ قال : أفضل منكم من يعمل بيده ، ويأكل من كسبه ، قال : فصاروا يغسلون الثّياب بالكري ) .
وقال ابن المبارك : ( سمّوا حواريّين لأنّه كان يرى بين أعينهم أثر العبادة ونورها وحسنها ) . قال النضر بن شميل : ( الحواريّ خاصّة الرّجل الّذي يستعين به فيما ينوبه ) . وعن قتادة قال : ( الحواريّ : الوزير ) « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 83 . ومسلم في الصحيح : كتاب الحج : باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج : الحديث ( 426 / 1343 ) . وابن ماجة في السنن : كتاب الدعاء : باب ما يدعو به الرجل إذا سافر : الحديث ( 3888 ) وإسناده صحيح .
( 2 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 223 ؛ قال السيوطي : « أخرجه عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة » .
وينظر : الطبري في جامع البيان : النص ( 5614 ) عنه قال : « الّذين تصلح لهم الخلافة » .