أسأل اللّه حتى تعيش معنا ؟ قال : لا ، قال : لم لا ؟ قال : لأنّ مرارة الموت لم تذهب من قلبي إلى الآن ، وكان له من يوم مات أكثر من أربعة آلاف سنة ثم مات مكانه .
فآمن بعيسى بعضهم وكذبه بعضهم ، وقالوا : هذا سحر ، فأخبرنا بأكلنا وادّخارنا ، فكان يقول : أنت يا فلان أكلت كذا وادخرت كذا ، وأنت يا فلان أكلت كذا وادخرت كذا . فذلك قوله :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ؛
أي بما تأكلونه وما تدفعوه في بيوتكم حتى تأكلوه .
قوله تعالى :
( وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ )
اختلفوا في الأكمه ، قال مجاهد والضحّاك : ( هو الّذي يبصر بالنّهار دون اللّيل ) « 1 » ، وقال ابن عبّاس وقتادة : ( هو الّذي ولد أعمى ولم يبصر شيء قط ) « 2 » . وقال الحسن والسدّي : ( هو الأعمى المعروف ) « 3 » . ( والأبرص ) :
هو الّذي به وضح . وقال وهب : ( ربّما اجتمع على عيسى من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ، ومن لم يطق أتاه عيسى يمشي إليه ، وإنّما كان يداويهم بالدّعاء على شرط الإيمان ) . قال الكلبيّ : ( كان عيسى يحيي الموتى ب ( يا حيّ يا قيّوم » .
قوله تعالى :
( وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ )
أي أخبركم بما تأكلون غدوة وعشيّا وما تدفعون من الغداء إلى العشاء ، ومن العشاء إلى الغداء . وقرأ مجاهد
( وَما تَدَّخِرُونَ )
بذال معجمة ساكنة وفتح الخاء .
قال السديّ : ( كان عيسى إذا كان في الصبّيان مع المعلّم يحدّث الصّبيان بما يصنع آباؤهم ويقول للصّبيّ : انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا وهم يأكلون السّاعة كذا ، فينطلق الصّبيّ إلى أهله وهو يبكي ويطلب منهم ذلك الشّيء حتّى يعطوه إيّاه ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5580 ) . وفي الدر المنثور : ج 2 ص 215 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أبو عبيد والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد عن مجاهد » .
( 2 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 215 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الضحاك » . وفي جامع البيان : النص ( 5582 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5583 ) عن السدي ، والنص ( 5586 ) عن الحسن .