قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ؛
أي من استنقذ نفسا من غرق أو من حرق أو مما يميتها لا محالة ، أو استنقذها من كفر أو ضلالة فأحياها بالنعيم الدائم في الجنّة ، أو عفى عن دمها بعد ما وجب عليها القصاص استوجب الجنّة ، كما استوجبها من أحيا الناس جميعا . وعن ابن عبّاس قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ من سقا مؤمنا شربة من ماء والماء موجود فكأنّما أعتق سبعين رقبة ، ومن سقاها في غير موطنها فكأنّما أحيا نفسا ، ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعا ] « 1 » .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ؛
أي لقد جاءت بني إسرائيل رسلنا بالأوامر والنواهي والعلامات الواضحات ،
ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ ؛
بعد أن جاءتهم الدلائل والمعجزات ،
فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
( 32 ) ؛ مشركون تاركو أمر اللّه تعالى .
قوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ؛
قال ابن عبّاس : ( إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وادع أبا بردة هلال بن عويمر الأسلميّ : [ على أن لا يعينه ولا يعين عليه ، ومن أتاه من المسلمين فهو آمن ، ومن
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث ( 6588 ) عن عائشة بلفظ قريب منه . وابن ماجة في السنن : كتاب الأحكام : باب المسلمون شركاء في ثلاث : الحديث ( 3474 ) ، وفيه علي بن زيد ابن جدعان ، وهو ضعيف ، وزهير بن مرزوق . وفي مجمع الزوائد : ج 3 ص 133 ؛ قال الهيثمي :
« رواه ابن ماجة باختصار ، والطبراني في الأوسط وفيه زهير بن مرزوق ، قال البخاري : مجهول منكر الحديث » .
وفي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : ص 730 : الحديث ( 28 ) ؛ قال الشوكاني :
« رواه ابن عدي وفيه متهم ومتروك . ورواه عبد بن حميد بإسناد فيه مجهول » . وفي الكامل في الرجال الضعفاء : ج 1 ص 338 : الترجمة ( 52 / 52 ) أحمد بن محمّد بن علي ؛ قال ابن عدي :
« هذا الحديث كذب موضوع على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أحاديث أخر » . وفي ج 3 ص 138 أخرجه من طريق آخر ضعيف ، وآفته الحسن بن أبي جعفر . قلت : ولم أجده من طريق ابن عباس .