تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أمّن المسلمين منهم فهو آمن ، ومن مرّ بهلال بن عويمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو آمن ] . فمرّ قوم من بني كنانة يريدون الإسلام على قوم ممّن أسلم من قوم هلال ، ولم يكن هلال يومئذ حاضرا ، فخرج أصحابه إليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه فيهم هذه الآية ) « 1 » . ومعناها :
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ )
الفساد نحو القتل والنّهب والتخريب وقطع الطريق
( أَنْ يُقَتَّلُوا )
إن قتلوا أحدا ولم يأخذوا المال
( أَوْ يُصَلَّبُوا )
مقتولين إن قتلوا وأخذوا المال ،
( أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ )
اليد اليمين من الرّسغ ، والرّجل اليسرى من الكعب إن أخذوا المال ولم يقتلوا أحدا ،
( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ )
إن أخافوا الطريق ولم يفعلوا سوى ذلك . واختلفوا في معنى النّفي ، قال بعضهم : يعني الحبس ، وقال بعضهم : هو الطلب حتى لا يستقرّ بهم مكان . والتوفيق بين القولين : أنّهم إن أخذوا بعد ما أخافوا الطريق ؛ أودعهم الإمام السّجن حتى يتوبوا أو يموتوا ، وإن لم يؤخذوا أمر بطلبهم ، وأمر أن ينادى في الناس : أنّ من قتلهم لا سبيل عليه . وإنما سمي الحبس نفيا ؛ لأنه يمنع المحبوسين من التردّد والتصرّف في الأرض ، ويكون ذلك بمنزلة النّفي من الأرض . واختلفوا في كيفيّة الصّلب مع القتل . قال أبو حنيفة : ( يصلب حيّا ليرى النّاس ويروه ؛ ويكون ذلك زيادة عقوبة له ، ثمّ تبعج بطنه بالرّمح ؛ يطعن في خاصرته حتّى يموت ) . وقال أبو يوسف والشافعيّ : ( يقتل ثمّ يصلب ) . قوله تعالى :
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ؛
أي فضيحة في الدنيا ،
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 33 ) ؛ أعظم من هذا . وقال مقاتل وسعيد بن جبير : ( نزلت هذه الآية في قوم من بني عرينة ، قدموا المدينة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبايعوه على الإسلام ، وهم كذبة وليس يريدون
هامش
( 1 ) تقدم .