تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وعن ابن عباس قال : ( لمّا قتل قابيل هابيل رجع إلى أبيه قبل أن يدفنه ، فلمّا أبطأ هابيل قال آدم عليه السّلام : يا قابيل أين أخوك ؟ قال : ما رأيته ؛ وكأنّني به أرسل غنمه في زرعي فأفسده ، فلعلّه خاف أن يجيء من أجل ذلك ، قال : وحسّت نفس آدم ، فبات ليلته تلك محزونا ، فلمّا أصبح قابيل غدا إلى ذلك الموضع ، فإذا هو بغراب يبحث في الأرض على غراب ميّت ليواريه ) « 1 » . وقيل : بعث اللّه الغراب إكراما لهابيل ، وكان الغراب يحثي التراب على هابيل ليري قابيل كيف يواريه ؛ أي كيف يغطّي عورته . وفي الخبر : أنّه لمّا قتله سلبه ثيابه ، وتركه عريانا . وقيل : أراد بالسّوءة جسد المقتول ، سماه سوءة لأنه لمّا بقي على وجه الأرض تغيّر ونتن ، والسوءة في اللغة : عبارة عن كل شيء مستنكر . قوله تعالى :
( فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) ؛
الخاسرين ، أي صار من المغبونين بالوزر والعقوبة . قال الكلبيّ : ( كان قابيل أوّل من عصى اللّه في الأرض من ولد آدم ، وهو أوّل من يساق إلى النّار ) . وقال مقاتل : ( كان قبل ذلك تستأنس الطّيور والسّباع والوحوش به ، فلمّا قتل قابيل نفروا ، فلحقت الطّيور بالهواء ؛ والوحوش بالبرّيّة ؛ والسّباع بالفيافي وشاك الشّجر ، وتغيّرت الأطعمة وحمضت الفواكه واغبرّت الأرض ) . وقال عبد اللّه المخزوميّ : ( لمّا قتل هابيل رجفت الأرض بما عليها سبعة أيّام ) . وقال سالم بن أبي الجعد : ( مكث آدم عليه السّلام حزينا على قتل ولده هابيل مائة سنة لا يضحك ) « 2 » . قوله تعالى :
( لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ )
أي أرسل اللّه غرابا يثير التراب على غراب آخر ميت بمنقاره وبرجله ، فلما أبصر قابيل الغراب يبحث في الأرض دعا بالويل على نفسه ، فقال :
( يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ )
والويل : كلمة تستعمل عند الوقوع في الشدّة والهلكة . قوله تعالى :
( فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ )
يحتمل أنه ندم ندم توبة عن جميع ما قال وفعل ، ويحتمل أنه ندم على ترك مواراة سوءة أخيه ، فإن كانت الأولى فاللّه توّاب
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9179 و 9180 و 9181 ) بروايات عديدة . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 9153 ) .