تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
البطن هابيل وتوأمته . قال ابن عبّاس : ( ولم يمت آدم حتّى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا ) . وقال بعضهم : كان آدم يغشى حوّاء في الجنّة ، فحملت بقابيل وتوأمته ، فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا ولا طلقا ولا نفاسا لطهر الجنّة ، فلما هبط إلى الأرض تغشّاها فحملت بهابيل وتوأمته ، فوجدت عليهما الوحم والوصب والطّلق والدّم . قوله عزّ وجلّ :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ؛
أي قال هابيل لقابيل : إن كنت تريد قتلي فلا ترجع عنه ، فإنّي أريد أن ترجع إلى اللّه بإثم دمي وإثم ذنبك الذي من أجله لم يتقبّل قربانك ،
فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ؛
في الآخرة ؛
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
( 29 ) ؛ أي وذلك عقوبة من لم يرض بحكم اللّه . قوله تعالى :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 30 ) ؛ أي طاوعته نفسه ، وقيل : زيّنت له قتله فقتله . قال السّدّيّ : ( لمّا قصد قابيل قتل هابيل أتاه في رأس جبل وهو نائم وغنمه ترعى ، فأخذ صخرة فشدخ بها رأسه فمات ) . وقال الضحّاك : ( كان قابيل لا يدري كيف يقتله حتّى جاء إبليس وبيده حيّة فوضعها بين حجرين ، فرضخ رأسها بالحجر وقابيل ينظر ، فلما نظر ذلك جاء إلى هابيل فلم يزل يضرب بالحجارة على رأسه حتّى قتله ، وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة ) . واختلفوا في موضع قتله ، قيل : قتل على جبل ثور . وقيل : بالبصرة . فلمّا مات هابيل قصدته السّباع لتأكله ، فحمله قابيل على ظهره حتى انتنّ ريحه ، فعكف الطّيور والسّباع حواليه تنتظر متى يرمي به فتأكله ،
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ،
فبعث اللّه غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما صاحبه ، ثم حفر له بمنقاره ورجله ، ثم ألقاه في الحفيرة وواراه ، وقابيل ينظر إليه ، ف ؛
قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
( 31 ) .