تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
فقال سعد بن قيس : وإن كان حارثة بن زيد ؟ قال : نعم ، فجاء به إليه ، فبايعه وأمّنه وكتب له أمانا منشورا ، فقال حارثة :
ألا أبلغنّ همدان إمّا لقيتها * على النّأي لا يسلم عدوّ يعيبها
لعمرو أبيها إنّ همدان تتّقى ال * إله ويقضى بالكتاب خطيبها « 1 »
قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ؛
أي يا أيّها الذين آمنوا أخشوا عذاب اللّه واحذروا معاصيه ، واطلبوا إليه القربة بالأعمال الصالحة ،
وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ ؛
أعداء اللّه في طاعته ،
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 35 ) ؛ أي لعلّكم تظفرون بعدوّكم في الدنيا ، وتنجوا من النار في العقبى . والوسيلة : القربة ، وهي فعيلة من : توسّل إلى فلان بكذا ؛ أي تقرّب إليه ، وجمعها وسائل . قال الشاعر « 2 » :
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التّصافى بيننا والوسائل
وقال عطاء : ( الوسيلة : أفضل درجات الجنّة ) ، قال صلى اللّه عليه وسلم : [ سلوا اللّه لي الوسيلة ، فإنّها درجة في الجنّة لا ينالها إلّا عبد واحد ، وأرجو من اللّه أن أكون أنا هو ] « 3 » . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ؛
وفي الآية إزالة طمع الكفّار عن التخلّص من عذاب الآخرة ، يقول : لو ماتوا على الكفر ، وكان لهم ما في الأرض جميعا من الأموال بأسرها وضعفه معه ليشتروا به أنفسهم من عذاب اللّه ما تقبل ذلك الفداء منهم لو فادوا ،
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 36 ) ؛ وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9279 - 9281 ) . ( 2 ) من شواهد الطبري في جامع البيان : تفسير الآية : الرقم ( 9297 ) . ( 3 ) الحديث عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما ؛ أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الصلاة : الحديث ( 11 / 384 ) . وأبو داود في السنن : كتاب الصلاة : الحديث ( 523 ) . والترمذي في الجامع : كتاب المناقب : باب فضل النبي صلى اللّه عليه وسلم : الحديث ( 3614 ) ، وقال : حديث حسن صحيح .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 390 | الطبراني