تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عليهم ، فبعث اللّه طيرا حتى قوّر الصخرة بمنقاره فأنقبها فوقعت في عنق عوج فطوّقته فصرعته ، وأقبل موسى عليه السّلام وطوله عشرة أذرع وعصاه عشرة ، ووثب عشرة أذرع إلى جهة السّماء ، فما أصاب إلّا كعبه وهو مصروع في الأرض فقتله « 1 » ، وأقبل جماعة كثيرة معهم سكاكين وخناجر حتى حزّوا رأسه ، وكانت أمّه عنقا ، ويقال لها : عناق ، وكانت إحدى بنات آدم عليه السّلام وهي أوّل امرأة زنت على وجه الأرض ، وكان كل إصبع من أصابعها طوله ثلاثة أذرع وعرضها ذراعين ، في كلّ إصبع ظفران مثل المخلبين ، فلما زنت بعث اللّه عليها أسودا كالفيلة ، وذبابا كالإبل ، ونمورا كالحمر ، وسلّطهم عليها فأكلوها « 2 » . قوله عزّ وجلّ :
* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ؛
معناه : واقرأ يا محمّد على قومك خبر ابني آدم بالصّدق ؛ إذ وضعا على الجبل قربانا ، والقربان : ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى . وقيل : معناه : واقرأ على أولاد هؤلاء الذي تقدّم ذكرهم من أهل الكتاب حتى يقرّوا برسالتك . قوله تعالى :
( فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما )
أي قبل القربان من أحدهما ، ولم يتقبّل من الآخر ، ومعنى القبول : إيجاب الثواب . قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ حوّاء كانت تلد كلّ بطن ولدين ذكر وأنثى ؛ إلّا شيث فإنّها ولدته منفردا ، فولدت أوّل بطن قابيل وأخته إقليما ، ثمّ ولدت في البطن الثّاني هابيل وأخته لبودا . فلمّا أدركوا ، أمر اللّه آدم أن يزوّج قابيل أخت هابيل ، ويزوّج هابيل أخت قابيل ، فرضي هابيل وكره قابيل ؛ لأنّ أخته كانت أحسنهما ، فقال آدم : ما أمر اللّه إلّا بهذا يا بنيّ ؛ ولا يحلّ لك . فأبى أن يقبل ؛ وقال : إنّ اللّه لم يأمر بهذا وإنّما هو من رأيك . فقال لهما : قرّبا قربانا ؛ فأيّكما يقبل قربانه فهو أحقّ بها .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 127 ؛ قال القرطبي : « ذكر هذا المعنى باختلاف ألفاظ محمّد بن إسحاق والطبري ومكّي وغيرهم ، وقال الكلبي : عوج من ولد هاروت وماروت حيث وقعا بالمرأة فحملت . واللّه أعلم » . ( 2 ) كل ما ذكره المصنف رحمه اللّه في هذا المقام من الإسرائيليات التي لا يعول عليها . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 134 - 135 ؛ قال القرطبي : « وقد روي في هذا الباب عن جعفر الصادق . . . ومثل هذا يحتاج إلى نقل صحيح يقطع العذر ، وذلك معدوم . واللّه أعلم » .