تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقال وهب : ( خرج موسى لبعض حوائجه ، فمرّ برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير أحسن منه نظرة وبهجة ، فقال : يا ملائكة اللّه لمن هذا القبر ؟ قالوا : لعبد كريم ، فقال : ما رأيت مضجعا أحسن من هذا ! قالوا : يا كليم اللّه أتحبّ أن يكون لك ؟ قال : وددت ، قالوا : فانزل واضطجع فيه ، ففعل ذلك ، ثمّ تنفّس وقبض اللّه روحه ، ثمّ سوّت عليه الملائكة التّراب ) « 1 » . وروي : أن يوشع رآه بعد موته في المنام ؛ فقال : كيف وجدت الموت ؟ قال : كشاة تسلخ وهي حيّة . وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة ، فلما مات موسى عليه السّلام وكان قد استخلف يوشع ، سار يوشع بالناس حتى انتهوا إلى مدينة الجبّارين وحاصروهم . فلما كان يوم الجمعة وكادت الشمس تغرب ، توضّأ يوشع وصلّى ودعا ربّه وسأله أن ينجز له ما وعده . وذكر أنّ الشمس تغرب ليلة السّبت لا يقاتل فيها ، فردّ اللّه الشّمس حتى كانت في مقدار صلاة الظّهر ، فجمع يوشع بني إسرائيل وجعل في سبط منهم سورا فصاحوا سبابيرهم ، ودخلوا مدينة أعدائهم فقتلوهم حتى أتى الثمانين رجلا من أصحاب يوشع كانوا يقعدون على الرّجل ، ويحزّون رأسه فلا يطيقونه من عظمه ، وكان طول كلّ واحد من الجبّارين ثمانين ذراعا ، وكان موسى عليه السّلام قد قتل عوج بن عنق قبل ذلك ، وكان طوله ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع ، قاله ابن عمر رضي اللّه عنهما ، وكان يحتجز بالسّحاب ويشرب منه ، ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشّمس ويأكله . يروى أنّ طوفان نوح عليه السّلام غمر جميع جبال الدّنيا وما بلغ إلّا إلى ركبتيه - وعاش عوج ثلاثة آلاف سنة وسبعمائة سنة - وأهلكه اللّه تعالى على يدي موسى عليه السّلام . وسبب ذلك أنه كانت محطّة عسكر موسى عليه السّلام فرسخا في فرسخ ، فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم جاء الجبل وقدّ منه صخرة على قدر العسكر ، ثم حملها ليطبقها
هامش
- المستدرك : كتاب تواريخ المتقدمين : باب كان ملك الموت يأتي الناس عيانا : الحديث ( 4161 ) ؛ وقال : « صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه » . ( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 370 - 371 .