تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قوله عزّ وجلّ
( فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً )
أي قال اللّه تعالى : فإنّ الأرض المقدّسة محرّمة عليهم ؛ أي هم ممنوعون من دخولها أربعين سنة ، وأصل التّحريم المنع . قال اللّه تعالى :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
« 1 » وأراد به المنع . قوله تعالى :
( يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ )
أي يتحيّرون . قال ابن عبّاس : ( يتحيّرون في ستّة فراسخ أربعين سنة ، كانوا يسيرون في أوّل النّهار فيمسون في مكانهم ، ويسيرون في أوّل اللّيل ، فتدور بهم الأرض فيصبحون في مكانهم ) . قال الحسن : ( عمي عليهم السّبيل وأخفي عليهم الأعلام الّتي يهتدون إلى الطّريق فلم يستطيعوا الخروج منها ) . وذهب بعضهم أنّ قوله :
( أَرْبَعِينَ سَنَةً )
منصوب ب
( يَتِيهُونَ )
، قالوا : كانت الأرض المقدّسة حراما على أولئك القوم الذين عصوا اللّه عزّ وجلّ أبدا ، ولم يبق منهم أحد بعد أربعين سنة ، إنّما بقي يوشع بن نون وكالب . وقيل : مات من النّقباء العشرة الذين فشوا الخبر وهم ثمانية ، ومعهم سبعمائة ألف مقاتل ، فكان كلّ من دخل التّيه ممّن جاوز عشرين سنة مات في التّيه غير يوشع وكالب ، ولم يدخل أريحا ممن قالوا إنّا لن ندخلها ، ومات موسى وأخوه هارون حين انقضاء التّيه . وفاة هارون عليه السّلام : قال السّدّيّ : ( أوحى اللّه تعالى إلى موسى : أنّي متوفّ هارون فأت به جبل كذا . فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل ، فإذا هما بشجرة لم ير مثلها ، فإذا سرير عليها فرش وريح طيّبة ، فلمّا نظر هارون إلى ذلك أعجبه ، فقال : يا موسى إنّي أحبّ أن أنام على هذا السّرير ، قال له : نم عليه ، فلمّا نام عليه جاءه ملك الموت ، فقال : يا موسى خدعتني . فلمّا توفّي ذهب إلى تلك الشّجرة ورفع السّرير إلى السّماء . فلمّا رجع موسى عليه السّلام إلى بني إسرائيل وليس معه هارون قالوا : فإنّ موسى قتل هارون وحسده على حب بني إسرائيل . فقال موسى : ويلكم أفتروني أقتل أخي ! فلمّا كثروا عليه صلّى ركعتين ثمّ دعا ، فنزل السّرير حتّى نظروا إليه فصدّقوه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) القصص / 12 . ( 2 ) ذكر البغوي القصة في معالم التنزيل : ص 370 : تفسير الآية .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 379 | الطبراني