تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
النّبوّة ) « 1 » ، وقيل : إنّ هذا لا يصلح لأنّه قال :
( وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ )
واللّه تعالى لا ينزع النبوّة من أحد ؛ لأنه لا يريد لأداء الرسالة إلّا من يعلم أنه يؤدّي الرسالة على الوجه ، وأنّه لا يغيّر ولا يبدّل ، لأنه عالم بعواقب الأمور . ومعنى :
( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ )
أي تعطي الملك من تشاء أن تعطيه . وقال الكلبيّ :
( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ )
يعني محمّدا وأصحابه ،
( وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ )
أي من أبي جهل وأصحابه ) . وقيل معناه :
( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ )
يعني العرب ،
( وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ )
يعني الرّوم والعجم وسائر الأمم « 2 » . وقال بعضهم :
( تُؤْتِي الْمُلْكَ )
أي العافية ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من أصبح آمنا في سربه ؛ معافى في بدنه ؛ عنده قوت يومه ، فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها ] « 3 » . وقيل : هو القناعة . وقال ابن المبارك : ( دخلت على سفيان الثّوريّ بمكّة فوجدته مريضا شارب الدّواء وبه غمّ شديد ، فسلّمت عليه وقلت : ما لك يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : أنا مريض شارب الدّواء وبي غمّ شديد ، فقلت : أعندك بصلة ؟ فقال : نعم ، فقلت : ائتني بها ، فكسرتها ثمّ قلت له : شمّها ؛ فشمّها فعطس عند ذلك ، فقال : الحمد للّه رب العالمين ، فسكن ما به ، فقال : يا ابن المبارك ؛ أنت فقيه وطبيب ! فقلت : مجرّب يا أبا عبد اللّه . قال : فلمّا رأيته سكن ما به وطابت نفسه ، قلت : إنّي أريد « أن » أسألك حديثا ، قال : سل ما شئت ، قلت : أخبرني من النّاس ؟ قال : الفقهاء ، قلت : فمن الملوك ؟ قال : الزّهّاد ، وقلت : فمن الأشراف ؟ قال : الأثقياء ، قلت : فمن السّفلة ؟ قال : الظّلمة . ثمّ ودّعته فخرجت ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النصوص ( 5341 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5340 ) عن قتادة مرسلا . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 2 ص 492 : الحديث ( 1849 ) عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ؛ وقال : « لم يرو هذا الحديث عن الفضيل إلا علي » . وفي مجمع الزوائد : ج 10 ص 289 : كتاب الزهد : باب فيمن أصبح معافى ؛ قال الهثيمي : « رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه علي بن عابس ، وهو ضعيف » . والحديث له شاهد أخرجه الترمذي من طريق سلمة بن عبيد اللّه الخطمي ، عن أبيه ، وكانت له صحبة ، وذلك في الجامع : الحديث ( 2346 ) ، وإسناده صحيح . ( 4 ) كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري : ج 2 ص 263 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 33 | الطبراني