تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
لهما في النّكاح ؛
حَكِيماً
( 130 ) ؛ حكم على الزوج بالإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان . وقيل : معناه : وكان اللّه واسع الملك جوادا لا يعجزه شيء ، وحكمه فيما يحكم من الفرقة يجعل لكلّ واحد منهما من يسكن إليه ويتسلّى به عن الأوّل . ومن حكم هذه الآية : أنّ الرجل إذا قسم لنسائه لا يجب عليه وطئ واحدة منهنّ ، لأنّ الوطء لذة له فهي حقّه ، فإذا تركه لم يجبر عليه ، وليس هو كالمقام والنفقة . وعماد القسم الليل ، ولا يجامع المرأة في غير يومها ، ولا يدخل بالليل على التي لم يقسم لها ، ولا بأس أن يدخل عليها بالنهار في حاجة ويعودها في مرضها في ليلة غيرها ، فإن فعلت فلا بأس أن يقيم حتى تشفى أو تموت ، فإن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين أو ثلاثا ثلاثا كان له ذلك . قوله عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛
كلّهم عبيده وإماؤه ،
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ؛
أي أمرنا أهل التوراة في التّوراة ، وأهل الإنجيل في الإنجيل ، وأهل كل كتاب في كتابهم ،
وَإِيَّاكُمْ
أي ووصّيناكم يا أمّة محمّد في كتابكم ؛
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ؛
وأطيعوه في النّساء واليتامى وأحكامهم . قوله تعالى :
وَإِنْ تَكْفُرُوا ؛
أي وإن تجحدوا وصيّة اللّه سبحانه وتعالى فلم تعملوا بها ،
فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ ؛
من الملائكة ،
وَما فِي الْأَرْضِ ؛
من الجنّ والإنس وسائر الخلق ،
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا ؛
عن عبادتكم ، لا يضرّه كفر من كفر منكم ، ولا ينفعه طاعة من أطاع منكم ،
حَمِيداً
( 131 ) ؛ محمودا في ذاته وفي خواصّ ملائكته وعباده ، حمدتموه أو لم تحمدوه . وقيل : حامدا لمن وحّده وأطاعه . قوله عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛
تنبيه بعد تنبيه ؛ كأنه تعالى نبّههم عن غفلتهم بأنه حفيظ على أعمالهم كي يتحفّظوا ولا يتهاونوا لما أمروا من أمر اللّه تعالى ، وليس شيء من هذه الألفاظ تكرار في كتاب اللّه تعالى ، ولكن كلّ واحد منها مقرون بفائدة جديدة ، والفائدة في قوله تعالى :
( وَلِلَّهِ ما فِي