تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قوله تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ؛
أي جبلت الأنفس على الشحّ ، فشحّ المرأة الكبيرة منعها من الرّضا بدون حقّها ، وترك بعض نصيبها من الرجل لغيرها ، وشحّ الرجل بنصيبه من الشّابّة يمنعه من توقير نصيب الكبيرة من القسم عليها . قوله تعالى :
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا ؛
أي إن تحسنوا العشرة وتتّقوا الظّلم على النساء ؛
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( 128 ) ؛ من الإحسان والجود ، عالما بخير عملكم ، والسوء فيجزيكم على ذلك . قوله تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ؛
أي ولن تقدروا أن تساووا بين النساء ولو اجتهدتم في العدل ، كما روي أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ثمّ يقول : [ اللّهمّ إنّ هذا قسمي فيما أملك ؛ فلا تؤاخذني بما لا أملك ] « 1 » وأراد به التسوية والمحبّة . قوله تعالى :
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ؛
أي لا تميلوا إلى الشابّة والجميلة بالفعل كلّ الميل في النفقة والقسمة والإقبال عليها ، فتتركوا العجوز بغير قسمة كالمنبوذة والمحبوسة لا أيم ولا ذات بعل . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما ؛ جاء يوم القيامة وأحد شقّيه مائل ] « 2 » . قوله تعالى :
وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا ؛
أي وإن تصلحوا ما أفسدتموه بإفراد الميل ، فتعدلوا في القسمة بينهنّ ، وتتّقوا الجور والعقوبة فيه ،
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 129 ) ؛ لما سلف منكم من الظّلم عليهنّ رحيما بكم بعد التوبة . قوله عزّ وجلّ :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ؛
أي معناه : أنّ الزوج والمرأة إذا تفرّقا دون ترك حقوق اللّه التي أوجبها عليهما ؛ أغنى اللّه كلّا من سعته من رزقه ؛ الزوج بامرأة أخرى ، والمرأة بزوج آخر ؛
وَكانَ اللَّهُ واسِعاً ؛
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب النكاح : باب في القسم بين النساء : الحديث ( 2134 ) . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 347 . وأبو داود في السنن : كتاب النكاح : باب القسم بين النساء : الحديث ( 2133 ) . والترمذي في الجامع : كتاب النكاح : باب ما جاء في التسوية بين الضرائر : الحديث ( 1141 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 310 | الطبراني