تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والقسط والإقساط : العدل ، يقال : أقسط الرجل إقساطا إذا عدل ، وأتى بالقسط وقسط يقسط قسطا إذا جار ، قال اللّه تعالى :
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 1 » أي اعدلوا ، وقال تعالى :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
« 2 » أي الجائرون . وقوله تعالى :
( شُهَداءَ لِلَّهِ )
نصب على أحد ثلاثة أوجه ؛ أحدها : أنه خبر ثان ، كما يقال : هذا حلو حامض . والثاني : على الحال ، كما يقال : هذا زيد راكبا . والثالث : على أنه صفة القوّامين ، فإن قوّامين نكرة ، وشهداء نكرة ، والنكرة تنعت بالنّكرة . ومعنى
( شُهَداءَ لِلَّهِ )
أي شهدوا بالحقّ للّه على ما كان من قريب أو بعيد . وقيل : معنى الآية : كونوا قوّامين بالعدل في الشّهادة على من كانت ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين في الرّحم ؛ فأقيموها عليهم للّه ولا تخافوا غنّيا لغناه ، ولا ترحموا فقيرا لفقره ؛ فذلك قوله تعالى :
( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً ) ؛
أي فلا تتركوا الحقّ . قوله تعالى :
( وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ )
أي قولوا الحقّ ولو على أنفسكم ، والشهادة على النفس إقرار . قوله تعالى :
( أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ )
أي على والديكم وعلى أقربائكم ، وفي هذا بيان أنّ شهادة الابن على الوالدين لا تكون عقوقا ، ولا يحلّ للابن الامتناع عن الشهادة على أبويه ؛ لأنّ في الشهادة عليهما بالحقّ منعا لهما عن الظّلم . قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ؛
معناه : إن يكن المشهود عليه غنيّا أو فقيرا فاللّه أحقّ بالغنيّ والفقير من عباده من أحدهم بوالديه وقراباته وأرحم وأرأف ، فأقيموا الشهادة للّه ، لا تميلوا في الشهادة رحمة للفقير ، ولا تقصدوا إقامتها لاحتمال غنى الغنيّ ؛ أي لأجل غناه ، وعن هذا قال صلى اللّه عليه وسلم : [ أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ] قيل : يا رسول اللّه ؛ كيف ينصره ظالما ؟ قال : [ أن تردّه عن ظلمه فإنّ ذلك نصره ] « 3 » .
هامش
( 1 ) الحجرات / 9 . ( 2 ) الجن / 15 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير : الحديث ( 576 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 201 و 323 . والبخاري في الصحيح : كتاب المظالم : باب أعن أخاك : الحديث ( 2443 و 2444 ) ، وفي كتاب الإكراه : الحديث ( 6952 ) .