تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
بأنّها الأمر بالاتّكال على اللّه تعالى ، والثّقة به وتفويض الأمور إليه ، ولذلك عقّبه بقوله تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 132 ) ؛ أي حافظا لأعمالكم كفيلا بأرزاقكم . قوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ؛
أي كما يملك الموجود من السّموات والأرض يملك أيضا الاستبدال بإفناء الخلق وإنشاء الآخرين . وقيل : هو خطاب للكفار ؛ لأنه تعالى قال من قبل :
( إِنْ تَكْفُرُوا )
فكأنه قال : إن يشأ يذهبكم أيّها الكفّار ويأت بقوم آخرين أطوع منكم ،
وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً
( 133 ) ؛ وكان اللّه على إهلاككم وخلق غيركم قادرا . قوله عزّ وجلّ :
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ؛
أي من كان يريد بعمله منفعة الدّنيا ، فليعمل للّه ولا يقتصر على طلب الدّنيا ، فإنّ ثواب الدّنيا وأصل إلى البرّ والفاجر ، والمؤمن والكافر ، ولكن ليتكلّف طلب الآخرة التي لا تنال إلّا بالعمل ،
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً ؛
لكلام عباده ،
بَصِيراً
( 134 ) ؛ بما في قلوبهم ، وفي الآية تهديد للمنافقين المرائين . وفي الحديث : [ إنّ في النّار واديا تتعوّذ منه جهنّم كلّ يوم أربعمائة مرّة أعدّ للقرّاء المرائين ] « 1 » . وقيل : معنى الآية : من كان يريد بعمله عوضا من الدّنيا ولا يريد به وجه اللّه ؛ أثابه اللّه عليه من عرض الدّنيا ما أحبّه ؛ ودفع منه فيها ما أحبّ . قوله عزّ وجلّ :
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ؛
أي قوموا بالعدل وقولوا الحقّ ، والقوّام بالقسط المستعمل له على حسب ما يجب من إنصافه من نفسه ، وإنصاف كلّ مظلوم من ظالمه ، ومنع كلّ ظالم من ظلمه ، ولفظ القوّام لا يكون إلا للمبالغة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 12 ص 136 : الحديث ( 12803 ) عن ابن عباس عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : [ إنّ في جهنّم لواديا تستعيذ جهنّم من ذلك الوادي في كلّ يوم أربع مائة مرّة ، أعدّ ذلك الوادي للمرائين من أمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم : لحامل كتاب اللّه ، وللمصّدّق في غير ذات اللّه ، وللحجّاج إلى بيت اللّه ، وللخارج في سبيل اللّه ] . في مجمع الزوائد : ج 10 ص 222 ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عبد اللّه بن عبدويه عن أبيه ، ولم أعرفهما وبقية رجاله رجال الصحيح » .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 312 | الطبراني