تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أن يتزوّجونهنّ ، وهذا قول ابن عبّاس وابن جبير وقتادة ومجاهد . وعن عائشة رضي اللّه عنها والحسن : ( أنّ معناه : وترغبون في أن تتزوّجونهنّ لجمالهنّ ولا تعطوا لهم ما أوجب اللّه لهنّ من الصّداق ) . وفي كلا القولين دليل على جواز نكاح الأولياء لليتامى . قوله تعالى :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ ؛
أي وفي
( الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ )
أي في ميراث اليتامى . وقوله تعالى :
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ ؛
أي وفي
( أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ )
في أموالهم وحقوقهم بالعدل . قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً
( 127 ) ؛ أي ما تفعلوا من خير في أمر اليتامى والضّعاف ؛
( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً )
يجزيكم على ذلك . واختلف أهل النّحو في موضع ( وما يتلى عليكم ) فذهب أكثرهم إلى أنه موضع رفع ؛ تقديره : وما يتلى عليكم في الكتاب يفتيكم . وقال بعضهم : هو في موضع خفض تقديره : وفي ما يتلى عليكم ، إلّا أن هذا الوجه أضعف من الأوّل ؛ لأنه لا يصحّ عطف الظاهر على المضمر بحرف الجرّ من دون إعادة حرف الجرّ . قوله عزّ وجلّ :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ؛
الآية نزلت في خويلة ابنة محمد بن مسلمة وفي زوجها سعد بن الربيع ؛ تزوّجها وهي شابّة ؛ فلما علاها الكبر جفاها وتزوّج عليها شابّة آثرها عليها ، فشكت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فنزلت هذه الآية « 1 » ، هذا قول الكلبيّ وجماعة من المفسّرين . وقال سعيد بن جبير : ( كان رجل له امرأة قد كبرت ؛ وكان لها ستّة أولاد ، فأراد أن يطلّقها ويتزوّج عليها ، فقالت : لا تطلّقني ودعني على أولادي ؛ واقسم لي
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 5 ص 403 ؛ قال القرطبي : « وروى ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب : أن رافع بن خديج كانت تحته خولة ابنة محمّد بن مسلمة . . . وذكره » . وأبهم المرأة الطبريّ في جامع البيان : النص ( 8352 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 308 | الطبراني