تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المصاف وليقفوا بإزاء العدوّ ؛
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ؛
وهم الذين كانوا بإزاء العدوّ ، ولم يصلّوا معك في الركعة الأولى ؛ فليصلّوا معك الركعة الأخرى ، ولتكن أسلحتهم معهم في الصّلاة ، ولم يذكر في الآية لكلّ طائفة إلّا ركعة واحدة . وفي صلاة الخوف خلاف بين العلماء ؛ قال بعضهم : إنّها غير مشروعة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول الحسن بن زياد ؛ لأنّ في هذه الآية ما يدلّ على كون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم شرط في إقامة صلاة الخوف ؛ ولأنّها إنّما جازت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليستدرك الناس فضيلة الصلاة خلفه ؛ لأنّ إمامة غيره لم تكن لتقوم مقام إمامته . وذهب أكثر العلماء إلى أنّ صلاة الخوف مشروعة بعد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأنّ الخطاب في هذه الآية وإن كان للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم فالأئمّة بعده يقومون مقامه كما في قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
« 1 » ونحو ذلك من الآيات . واختلفوا في كيفيّة صلاة الخوف ، فقال أبو حنيفة ومحمد : ( يجعل الإمام النّاس طائفتين ؛ طائفة بإزاء العدوّ ؛ وطائفة معه ؛ فيصلّي بهما ركعة ركعة ، ثمّ تنصرف هذه الطّائفة إلى وجه العدوّ ، وتجيء الأخرى فيصلّي بهم ركعة ، ويتشهّد ويسلّم . ثمّ ترجع هذه الطّائفة إلى وجه العدوّ بغير سلام ، وتأتي الأولى فتقضي الرّكعة الثّانية وحدانا بغير قراءة ، فإذا سلّمت وقفت بإزاء العدوّ ، وجاءت تلك الطّائفة فتقضي الرّكعة الأولى وحدانا بقراءة . وعن أبي يوسف : ( إذا كان العدوّ في وجه القبلة ؛ وقف الإمام وجعل النّاس خلفه صفّين ؛ فافتتح بهم الصّلاة معا ، فصلّى بهم ركعة ؛ فإذا سجد الإمام سجد معه الصّفّ الأوّل ، ووقف الثّاني يحرسونهم ، فإذا رفعوا رؤوسهم من السّجود سجد الصّفّ الثّاني ؛ وتأخّر الأوّل ، ويقوم الصّفّ الثّاني فيركع بهم جميعا ، ثمّ يرفعون رؤوسهم ويسجد الصّفّ المتقدّم سجدتين ، والصّفّ الآخر يحرسونهم ، ثمّ يسجد
هامش
( 1 ) التوبة / 103 .