تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قوله تعالى :
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ؛
أي أهل هذه الصّفة من المستضعفين ، عسى اللّه أن يتجاوز عنهم ، و
( عَسَى )
من اللّه كلمة إيجاب ؛ لأنه أرحم الرّاحمين ، والفائدة في ذكر هذا اللفظ أن يكون العبد بين الخوف والرّجاء . وقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
( 99 ) ؛ أي لم يزل عفوّا عن عباده غفورا لهم . قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ؛
أي من يخرج في سبيل اللّه الذي أمر اللّه بالهجرة فيه وهو سبيل المدينة ؛ يجد في الأرض متحوّلا كثيرا ومتزحزحا عمّا يكره « 1 » . وقوله تعالى :
( وَسَعَةً )
أي سعة في الرّزق . وقال قتادة : ( سعة في إظهار الدّين ) « 2 » وإنّما قال ذلك لما كان يلحقهم من الضّيق من جهة الكفّار في إظهار دينهم . قوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛
قال ابن عبّاس : ( لمّا نزل قوله تعالى :
( وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً )
سمعها رجل من بني اللّيث شيخ كبير يقال له جندع بن ضمرة « 3 » فقال : أنا واللّه ممّن استثنانا اللّه تعالى فإنّي لا أجد حيلة ، واللّه لا أبيت ليلة بمكّة ، فخرجوا به يحملونه على سريره ؛ فأتوا به التّنعيم فأدركه الموت ، فصفّق بيمينه على شماله ثمّ قال : اللّهمّ إن كان هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فمات حميدا .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 650 ؛ نسبه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . وأخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8146 ) : « مندوحة عما يكره » . وبإسناد آخر : « مزحزحا عما يكره » . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8152 ) ؛ قال : « إي واللّه من الضلالة إلى الهدى ، ومن العيلة إلى الغنى » . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 349 ؛ قال القرطبي : « الرابعة : هو ضمرة بن العيص ، أو العيص بن ضمرة بن زنباع ، حكاه الطبري عن سعيد بن جبير ، ويقال : ضميرة أيضا . ويقال : جندع بن ضمرة من بني ليث » . وقال : « وحكى أبو الفرج الجوزي : أنه حبيب بن ضمرة . وقيل : ضمرن بن جندب الضمري » .