تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فبلغ ذلك أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكانوا يقولون : لو بلغ إلينا لتمّ أجره ، وضحك المشركون وقالوا : ما أدرك ما طلب ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً )
« 1 » . أي مهاجرا قومه وأهله وولده إلى طاعة اللّه وطاعة رسوله ؛
ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ؛
في الطريق ؛
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ؛
فقد وجب ثوابه على اللّه الملئ الوفيّ بوعده ،
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً ؛
بما كان منه في الشّرك ؛
رَحِيماً
( 100 ) ؛ به في الإسلام . قوله عزّ وجلّ :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ؛
أي إذا سافرتم في الأرض ؛ لأن الخروج إلى الصحراء أو القصد إلى القرية القريبة لا يسمّى ضربا في الأرض ، وقوله تعالى :
( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ )
أي ليس عليكم حرج ومأثم في أن تقصروا من الصلاة ، يعني من أربع ركعات إلى ركعتين ،
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ ؛
أي إن علمتم أن يغتالكم ،
الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
ويقتلوكم ،
إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
( 101 ) ؛ أي عدوّا ظاهر العداوة ، يبدون عداوتهم لكم . وفي الآية ذكر القصر من الصلاة بين شرطين ، وأجمعت الأمّة أن أصل القصر لا يتعلّق بهما وأن كلّ واحد منهما يؤثّر في القصر نوع تأثير ، فتأثير السّفر في القصر في العدد في الصّلاة الرباعيّة ، وتأثير الخوف في القصر في أركان الصّلاة إذا خاف إن قام في الصلاة أن يراه العدوّ ، أو خاف أن ينزل عن الدابّة أن يدركه العدوّ ، وكان له ترك القيام ، وأن يومئ على الدابّة ، فيحتمل أن حرف العطف مضمرا في قوله :
( إِنْ خِفْتُمْ )
كأنه قال : وإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصّلاة .
هامش
( 1 ) ينظر : الطبري في جامع البيان : النص ( 8137 ) ضمرة بن جندب الضمري ، والنص ( 8138 ) جندب بن ضمرة الجندعي ، والنص ( 8140 ) ضمرة من بني بكر عن ابن عباس ، والنص ( 8141 ) ضمرة بن العيص الزرقي ، أحد بني ليث . في الدر المنثور : ج 2 ص 650 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن عباس » .