تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
مأثم عليكم في ذلك ، وخذوا حذركم من عدوّكم ؛
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( 102 ) ؛ يهانون فيه وهو القتل في الدّنيا والنار في الآخرة . قوله عزّ وجلّ :
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ؛
يعني صلاة الخوف إذا فرغتم منها فاذكروا اللّه ؛ أي صلّوا قياما للصحيح ؛ وقعودا للمريض ؛ وعلى جنوبكم للمرضى والجرحى الذين لا يستطيعون الجلوس . وقيل : معناه : فاذكروا اللّه بتوحيده وتسبيحه وشكره على كلّ حال . قال ابن عبّاس : ( لم يعذر اللّه أحدا في ترك ذكره إلّا المغلوب على عقله ) . وقوله تعالى :
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ؛
أي رجعتم من سفركم وزال عنكم الخوف والمرض والقتال
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
أي أتمّوها أربعا بركوعها وسجودها وسائر شروطها ،
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
( 103 ) ؛ أي فرضا مفروضا موقّتا أوقاته ، ويقال : معلوما فرضه للمسافرين ركعتان وللمقيم أربع ركعات . وقال الأعمش : ( موقوتا ؛ أي مؤقّتا ) . قوله تعالى :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ ؛
أي لا تضعفوا في طلب ابتغاء القوم أبي سفيان وأصحابه لما أصابكم من القتل والجراحات يوم أحد . وقوله تعالى :
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ؛
أي إن كنتم تألمون من الجراح فلهم مثل ذلك ، والمعنى : إن كان لكم صارف عن الحرب وهو أنكم تألمون من الجراح فلهم مثل ذلك من الصّارف ، ولكم أسباب داعية إلى الحرب ليست لهم ، وهو أنّكم ترجون الثواب والنّصر من اللّه ،
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً ؛
بمصالحكم
حَكِيماً
( 104 ) ؛ فيما يأمركم به . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يقال له طعمة بن أبيرق ؛ سرق درعا من جار له يقال له : قتادة بن النّعمان ، وكانت الدّرع في غرارة وجراب فيه دقيق ، فانتثر الدّقيق من المكان الّذي سرقه إلى باب منزله ، ففطن به أنّه هو السّارق ؛ فمضى بالدّرع إلى يهوديّ يقال له زيد بن السّمين فأودعه إيّاها ، فالتمست الدّرع عند طعمة فلم توجد عنده ، فحلف لهم ما أخذها ولا له علم ، فقال