تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الصّفّ المؤخّر سجدتين لأنفسهم ؛ ثمّ يتشهّد الإمام ويسلّم بهم جميعا ) . وهكذا قال ابن أبي ليلى . وقال مالك : ( يجعل الإمام النّاس طائفتين ، فيصلّي بطائفة ركعة وسجدتين ، ثمّ ينتظر الإمام حتّى يصلّوا بقيّة صلاتهم ويسلّموا وينصرفوا إلى وجه العدوّ ، وتأتي الطّائفة الأخرى فيصلّي بهم ركعة وسجدتين ، ويسلّم الإمام ، ويقومون فيتمّون صلاتهم ) . وقال الشّافعيّ مثل ذلك إلّا أنه قال في الطائفة الأخرى : ( لا يسلّم بهم الإمام ؛ ولكن ينتظر حتّى يقوموا فيتمّوا صلاتهم ، ثمّ يسلّم بهم ) . وإنّما وقع بهم هذا الاختلاف لاختلاف الأخبار الواردة في هذا الباب . روى عليّ وابن مسعود وجماعة من الصحابة أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم صلّاها كما قال أبو يوسف ، ذكرنا عن أبي حنيفة ومحمد وعن ابن عبّاس : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم صلّاها كما قال أبو يوسف ، وعن سهل بن أبي حثمة « 1 » أنه صلى اللّه عليه وسلم صلّاها كما قال الشّافعيّ . فدلّت هذه الأخبار على جواز الجميع ، وإنّما يقع الكلام في الأوّل ، والأقرب إلى ظاهر القرآن وظاهره يشهد للرواية التي رواها عليّ وابن مسعود ؛ لأنّ في قوله تعالى :
( فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ )
دليل على أن الإمام لا يصلّي بالطائفتين معا ، وفي قوله تعالى :
( فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ )
دليل على أنّ الطائفة الأولى تنصرف عقب السجود . وعند مالك والشافعيّ : لا تنصرف الطائفة الأولى إلّا بعد تمام الصلاة . وفي قوله :
( وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا )
دليل أنّ الطائفة الثانية تأتي وهي غير مصلّية ، وهذا خلاف ما قال أبو يوسف . وهذا كلّه إذا أمكنهم إقامة الصلاة بالجماعة ، أمّا إذا لم يمكنهم الجماعة لقيام القتال وكثرة العدوّ ، وصلّى كلّ واحد لنفسه على حسب ما أمكنه ، إمّا إلى القبلة وإما إلى غيرها إذا لم يمكنه التوجّه إليها أو راكبا يومئ إيماء ، كما قال تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
« 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8181 و 8182 ) . ( 2 ) البقرة / 239 .