تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المغفرة لبيان خلوص نعيمهم عن الكدر ، كما روي في الخبر : ( أنّ اللّه ينسيهم في الجنّة ما كان منهم من الذّنوب في الدّنيا حتّى لا يلحقهم الحياء ) ، وذكر الدرجة لبيان أنّ اللّه أعطاهم ذلك النفع العظيم على جهة النّعمة مع ما يضاف إليه من الفضل بالزيادة في النّعمة . وقال بعضهم : أراد بالتفضيل في الدرجة في الآية الأولى تفضيل المجاهدين على القاعدين المعذورين ، وبالآية الثانية تفضيلهم على القاعدين الذين لا عذر لهم . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت في قوم من أهل مكّة تكلّموا بالإسلام ولم يهاجروا - أي أظهروا الإسلام وأسرّوا النّفاق - فلمّا كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى المسلمين ، فلمّا رأوا قلّة المسلمين قالوا وهم مع المشركين : غرّ هؤلاء دينهم ، فقتلوا يومئذ فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ) « 1 » ، وقالت لهم : لماذا خرجتم مع المشركين وتركتم الهجرة ؟ ! فكان سؤال الملائكة لهم بهذا على سبيل التّقريع . ويجوز أن يكون معناه : فيم كنتم في المشركين أم في المسلمين ؟
قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ؛
أي مقهورون في أرض مكّة ، فأخرجونا معهم كارهين ، قالت الملائكة :
قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً ؛
يعني أرض المدينة واسعة أمينة ،
فَتُهاجِرُوا فِيها ؛
أي إليها ، وتخرجوا من بين أظهر المشركين . وقوله تعالى :
( ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )
نصب على الحال بمعنى تتوفّاهم الملائكة في حال ظلمهم لأنفسهم بالشّرك والنّفاق ، والأصل ( ظالمين ) إلّا أن النون حذفت استخفافا وهي ثانية في المعنى ، فيكون هذا في معنى النكرة وإن أضيف إلى المعرفة ، كما في قوله تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
« 2 » . وقوله تعالى :
( تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ )
أي تقبض أرواحهم عند الموت ، وإنّما حذفت التاء الثانية لاجتماع التّاءين .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8114 و 8117 ) . ( 2 ) المائدة / 95 .