تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قوله :
( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
فيكون معنى الاستثناء به أليق . قوله تعالى :
فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ؛
أي فضيلة ومنزلة ؛
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ؛
أي وكلا الفريقين المجاهد والقاعد وعدهم اللّه الحسنى يعني الجنّة بالإيمان . وفي هذا دليل أنّ الجهاد فرض على الكفاية ؛ لأنه لو كان فرضا على الأعيان لم يجز أن يكون القاعد عنه موعود بالحسنى . قوله تعالى :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
( 95 ) ؛ أي فضّل اللّه المجاهدين على القاعدين عن الجهاد بغير عذر ثوابا حسنا في الجنّة ، فقوله تعالى :
( أَجْراً )
نصب على التّفسير . وقال الأخفش : ( على المقدّر ؛ تقديره : آجرهم اللّه أجرا ) . والفائدة في تكرار لفظ التفضيل : أنّ في الأول بيان تفضيل من جاهد بالمال والنفس جميعا ؛ وفي آخر الآية بيان تفضيل المجاهد مطلقا ، ويدخل فيه المجاهد بالمال والنّفس ، والمجاهد بالمال دون النفس ، وبالنفس دون المال . قوله تعالى :
دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ؛
هذا بدل من قوله تعالى
( أَجْراً )
أو صفة له ؛ وهو موضع نصب . وعن ابن محيريز أنه قال : ( فضّل اللّه المجاهدين على القاعدين سبعين درجة ؛ بين كلّ درجتين مسيرة سبعين خريفا للجواد المضمّر ) « 1 » . قوله :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 96 ) ؛ أي غفورا لذنب من جاهد ، رحيما إذ ساوى في وعد الحسنى بين من له العذر وبين من جاهد . فإن قيل : كيف ذكر التفضيل في هذه الآية بدرجات ، وفي الآية التي قبلها بدرجة ؟ قلنا : قال بعضهم : أراد بذكر الدرجة في الآية الأولى : الفضيلة والكرامة في الدّنيا ، وبذكر الدرجات درجات الجنّة منال في النّعيم ، بعضها أعلى من بعض ، وذكر
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8112 ) .