تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وقال مقاتل : ( نزلت في جماعة من الصّحابة ؛ كانوا يشربون الخمر في دار عبد الرّحمن بن عوف قبل التّحريم ؛ فحضرت صلاة المغرب ؛ فقدّموا رجلا فقرأ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
وقال : أعبد ما تعبدون ؛ وحذف ( لا ) في جميع السّورة ، فأنزل اللّه هذه الآية ) . فمعناها على هذا : لا تقربوا نفس الصلاة ، وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقرأون . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال بعد نزول هذه الآية : ( اللّهمّ إنّ الخمر يضرّ بالعقول والأموال ؛ فأنزل فيها أمرك ) فصبّحهم الوحي بآية المائدة . قوله تعالى :
( وَلا جُنُباً )
أي لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم جنبا ،
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ،
إلّا أن تكونوا مجتازين ، وإذا لم يكن الماء إلّا في المسجد ، تيمّم الجنب ودخل المسجد وأخذ الماء ثم خرج واغتسل . وقال الشافعيّ : ( يجوز للجنب العبور في المسجد بغير تيمّم ، ولا تجوز له الإقامة فيه ) . وقيل : معنى الآية : لا تصلّوا وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين لا تجدون الماء فتيمّمون وتصلّون ، هكذا روي عن عليّ كرّم اللّه وجهه ومجاهد والحاكم . وانتصب قوله
( جُنُباً )
على الحال ؛ أي لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب . قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ؛
أي إذا كنتم مرضى فخفتم الضرر باستعمال الماء أو كنتم مسافرين ،
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ؛
معناه : وجاء أحدكم من الغائط : هو المكان المطمئنّ من الأرض ؛ يقال : تغوّط الرجل إذا دخل المكان المطمئنّ لقضاء الحاجة ، ويجعل هذا اللفظ كناية عن ذلك . قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ؛
قال عليّ وابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( معناه : أو جامعتم النّساء ) « 1 » وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة . وقال ابن مسعود وابن عمر والنخعيّ والشعبيّ : ( أراد به اللّمس باليد ، وكانوا لا يبيحون للجنب التّيمّم ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7597 ) .