تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ومذهب الشافعيّ في الملامسة على ثلاثة أوجه : اللّمس ينقض الوضوء قولا واحدا ؛ وهو لمس الشابّة الأجنبيّة بأيّ جزء من أجزائه ؛ ساهيا كان أم متعمّدا ؛ حيّة كانت أم ميّتة . ولمس لا ينقض قولا واحدا ؛ وهو مسّ الشّعر والظّفر والسّنّ . ولمس فيه قولان : وهو لمس الصغيرة والعجوز الكبيرة وذوات محارمه ؛ أحدهما : ينقض الوضوء ؛ لأنّهن من جملة النساء ، والثاني : أنه لا ينقض ؛ لأنه لا مدخل للشهوة فيهنّ ، دليله : [ أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يصلّي وهو حامل لأمامة بنت زينب وأبوها أبو العاص ] « 1 » . ولو كان اللّمس من خلف حائل لا ينقض ؛ سواء كان الحائل صفيقا أم رقيقا . وفي الملموس للشافعيّ قولان ؛ أحدهما : ينقض ؛ لاشتراكهما في الإلتذاذ به ، والثاني : لا ينقض ؛ لخبر عائشة ( فوقعت يديّ على أخمص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) . قوله عزّ وجلّ :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ؛
أي إذا لم تقدروا على استعمال الماء وقد يذكر الموجود ، ويراد به القدرة على استعمال الماء ، فإن كان بينه وبين الماء سبع أو عدوّ لم يكن واجدا للماء في الحكم . ومعناه : فتيمّموا ،
صَعِيداً طَيِّباً ؛
أي فاقصدوا ترابا طاهرا ، ويقال : إن الصعيد ما يتصاعد على وجه الأرض ترابا كان أم صخرة ولا تراب عليها ؛ لأن اللّه تعالى قال :
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
« 2 » وإذا كان على الصخرة تراب لا يكون زلقا ، ولهذا جوّز أبو حنيفة ومحمّد التّيمّم بكلّ ما كان من جنس الأرض . وقال مالك : ( يجوز التّيمّم بالأرض وبكلّ ما اتّصل بها ؛ حتّى لو ضرب بيده على شجرة ثمّ تيمّم بها أجزاه ) . وقال الشافعيّ : ( لا يجوز إلّا بالتّراب الّذي يعلق باليد ) . والتّيمّم من خصائص هذه الأمّة . وسبب نزول هذه الآية ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ( كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان معي عقد استعرته من أسماء ؛ فانقطع ؛ حتّى إذا كنّا بالبيداء افتقدته ؛ فأخبرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأناخ وأناخ النّاس معه ؛ فأمرنا بالتماسه فلم يوجد ؛ فباتوا ليلتهم تلك وليس عنده ماء . فجاء النّاس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : ألا ترى إلى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الصلاة : باب إذا حمل جارية : الحديث ( 516 ) . ( 2 ) الكهف / 40 .