تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عائشة حبست النّاس على غير ماء ، فجاء أبو بكر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام ؛ فعاتبني وقال : قبّحها اللّه من قلادة حبست المسلمين على غير ماء وقد حضرت الصّلاة ، ثمّ طعن بيده على خاصرتي فما منعني من التّخوّف إلّا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان واضعا رأسه على فخذي ، فأصبحنا على غير ماء ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، ثمّ وجدنا القلادة تحت البعير الّذي كنت عليه ، فقال أسيد بن حضير : ما هذا بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر ، جزاك اللّه خيرا ؛ فو اللّه ما نزل بك أمر تكرهينه إلّا جعل اللّه لك وللمسلمين فيه خيرا ) « 1 » . قوله تعالى :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ؛
معناه بعد ضرب الأيدي على الصّعيد الطيّب ، قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
[ 43 ) ؛ أي متفضّلا عليكم بتسهيل الأوامر وتخفيفا ؛ لأنّه نقلكم من الوضوء إلى التّيمّم ، غفورا متجاوزا عنكم ، يغفر لكم بهذه الطاعات السّهلة ذنوبكم . وروى جابر قال : خرجنا في سفرنا فأصاب رجلا منّا شجّة في رأسه ثمّ احتلم ، فسأل أصحابه : هل تجدون لي رخصة ؟ قالوا : لا ؛ أنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات ، فلمّا قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرناه بذلك ، فقال : [ قتلوه قتلهم اللّه ، هلّا سألوا إذا لم يعلموا ؛ إنّما شفاء العيّ السّؤال ، إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ] « 2 » . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ؛
قال ابن عبّاس : ( هم اليهود ؛ كانوا يستبدلون الضّلالة بأخذ الرّشا بكتمان صفة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، يأخذون الرّشوة على كتمانهم بعد ما أوتوا العلم ) . قوله تعالى :
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
( 44 ) ؛ أي يريدون أن تضلّوا أنتم طريق الهدى كما ضلّوا هم بأنفسهم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التيمم : الحديث ( 334 و 336 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب الطهارة : باب في المجروح : الحديث ( 11472 ) عن ابن عباس . وعنه أخرجه ابن ماجة في السنن : الحديث ( 572 ) ؛ وإسنادهما منقطع . والحديث صحيح كما قال الحاكم في المستدرك : كتاب الطهارة : أحكام التيمم : الحديث ( 649 و 650 ) . وصححه ابن حبان في الإحسان : كتاب الطهارة : الحديث ( 1314 ) .