تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
عمله وزن ذرّة ، بل يجازيه عليها ويثيبه بها . وقال بعضهم : الذرّ الهباء في الكوّة ، فكلّ جزء منها ذرّة . قوله تعالى :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ؛
قرأ العامّة ( حسنة ) بالنصب على معنى : وإن تك الفعلة حسنة . وقرأ أهل الحجاز : بالرفع على معنى : إن تقع حسنة ، أو يؤخذ حسنة . قوله تعالى :
( يُضاعِفْها )
قرأ الحسن بالنون ، والباقون بالياء ، وهو الصحيح لقوله :
( وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ )
؛ وقرأ أبو رجاء وابن كثير وابن عامر : ( يضعّفها ) بتشديد العين وهما لغتان . وقال أبو عبيد : ( يضاعفها ؛ أي يجعلها أضعافا كثيرة ، ويضعّفها بالتّشديد يجعلها ضعفين ) . وقال الضّحاك : ( أراد بالحسنة : التّوبة ومن لم يكن له إلّا حسنة واحدة مقبولة غفر اللّه له ) . وقيل : معناه : إن أزاد على سيّئاته مثقال ذرّة من الحسنة يضاعفه اللّه حتى يجعله مثل أحد ، ويوجب له الجنّة ، ويعطيه من عنده الزيادة على ما يستحقّه من جزاء عمله ، فذلك الأجر العظيم لا يعلم مقداره إلّا اللّه . قوله تعالى :
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) ؛ وهو الجنة . قوله عزّ وجلّ :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ؛
معناه : كيف يصنع الكفّار ؟ وكيف يكون حالهم يوم القيامة ؟ إذا جئنا من كل جماعة بنبيّها شهيدا عليهم ولهم ،
وَجِئْنا بِكَ ؛
يا محمّد
عَلى هؤُلاءِ ؛
الذين أرسلت إليهم ؛
شَهِيداً
( 41 ) ؛ أتشهد لمن صدّق بالتصديق ، وعلى كل من كذب بالتكذيب . قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
( 42 ) ؛ معناه : يوم وقوع الشهادة تمنّى الذين كفروا باللّه ، وعصوا الرسول أن الأرض تسوّى بهم : يمشي عليها أهل الجمع ويودّون أنّهم لم يكتموا اللّه حديثا ؛ وذلك حين ميّز اللّه أصحاب اليمين من أصحاب الشّمال ، ويقول للوحوش والطيور والبهائم : كوني ترابا ؛ أي ويرى الكفّار ذلك ويرون ما أكرم اللّه به المسلمين ، فيقول بعض الكفّار لبعض : هلمّوا نقول إذا سئلنا : واللّه ربنا ما كنّا مشركين ، فيقولون ذلك ، فيختم اللّه على ألسنتهم ، ويأذن لجوارحهم في الكلام ،