تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ابن يعمر : بضمّ الباء والخاء ، وقرأ الباقون بضم الباء وسكون الخاء ، وكذلك في سورة الحديد ، وكلّها لغة معروفة فيه إلّا أن اللغة العالية : ضمّ الباء وسكون الخاء ، وبفتح الباء والخاء لغة الأنصار . قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛
في محل نصب عطفا على
( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ )
وإن شئت جعلته عطفا على قوله :
( وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ ) .
قال السّدّيّ : ( نزلت هذه الآية في المنافقين الّذين يراؤن النّاس في الإنفاق ، ولا يتصدّقون في السّرّ ) . قيل : المراد به كفار مكّة أنفقوا على الناس وقت خروجهم إلى حرب بدر . قوله تعالى :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
( 38 ) ؛ أن من يفعل ما يدعوه إليه الشيطان وسوّل له فبئس قرينه الشيطان يغويه في الدّنيا ويكون قرينا معه في السلسلة في النار . و
( قَرِيناً )
نصب على التمييز ، وقيل : على القطع ؛ أي قطع الألف واللام . قوله عزّ وجلّ :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ؛
أي ماذا عليهم لو صدّقوا اللّه واليوم الآخر وتصدّقوا مما رزقهم اللّه من الأموال ، وما فرض عليهم من الصدقة ،
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
( 39 ) ؛ أي أنّهم لا يؤمنون ، وفي الآية بيان أنّهم إنّما كفروا لسوء اختيارهم وقلّة تأمّلهم مع قدرتهم على الإيمان ؛ لأنه لا يحسن أن يقال لمن لا يقدر على الشيء : ماذا عليك لو فعلت كذا . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ؛
أي لا ينقص من جزاء الأعمال زنة نملة حميراء صغيرة « 1 » . والمثقال مفعال من الثّقل ؛ وهو ما يوزن به الشيء ، من ذلك يسمّى ما يوزن به الدينار مثقالا ؛ لأنه يعادله في الثّقل . وقرأ عبد اللّه : ( إنّ اللّه لا يظلم مثقال نملة ) « 2 » والمعنى : إنّ اللّه لا ينقص أحدا من خلقه من ثواب
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7536 ) بلفظ قريب منه من تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 539 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي داود في المصاحف » .